سورة النور › باب ما جاء فيها من الإعراب › فصل
والمعنى: زوِّجوا أيُّها المؤمنونَ مَن لا زوجَ له من أحرار رجالكم ونسائكم، وهو أَمْرُ نَدْبٍ واسْتِحْبابٍ، وهو الصحيح المشهور والذي عليه الجمهور، وفَسَّرَ بعض الفقهاءِ الآيةَ على الحَتْمِ والإيجابِ، فأَوْجَبَ النكاحَ على من استطاعه.
قال الشافعيُّ -رحمه الله- (^١): "واجِبٌ للمرأة والرجل أن يتزوَّجا إذا تاقتْ أنفسُهُما إلى النكاح؛ لأنّ اللَّهَ -جل ثناه وتقدَّست أسماؤه- أَمَرَ به ورَضِيَهُ ونَدَبَ إليه، فبلَغَنا أنّ النبي -ﷺ- قال: "تَناكَحُوا تَكْثُرُوا، فإنّي أُباهِي بكم الأُمَمَ، حتى بالسِّقْطِ" (^٢).
وقال -عليه السلام-: "مَنْ أَحَبَّ فِطْرَتِي فلْيَسْتَنَّ بسُنَّتي، وهي النكاح" (^٣).
ولأنه يَنتفعُ بدعاء وَلَدِهِ مِن بَعْدِهِ، ومَن لم تَتُقْ نَفْسُهُ إِلَى ذَلِكَ فأَحَبُّ إليَّ أَن يتخلَّى لعبادة اللَّه تعالى، وقد ذكر اللَّه -سبحانه وتعالى- القواعد من النساء وذَكَرَ عَبْدًا أكرمه، فقال -عزَّ من قائل-: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ
_________
= الكشف والبيان ٧/ ٨٩، عين المعاني ورقة ٩١/ ب، مجمع البيان ٧/ ٢٤٤، تفسير القرطبي ١٢/ ٢٤٠، اللسان: أيم.
(^١) كتاب الأم ٥/ ١٥٤، ١٥٥ بتصرف من المؤلف.
(^٢) ينظر: الجامع الصغير ١/ ٥١٧، الدر المنثور ٢/ ٣١٠، كنز العمال ١٦/ ٢٧٦، كشف الخفاء ١/ ٣١٨.
(^٣) رواه البيهقي بسنده عن أبي هريرة في السنن الكبرى ٧/ ٧٨ كتاب النكاح: باب الرغبة في النكاح، وينظر: مجمع الزوائد ٤/ ٢٥٢ كتاب النكاح: باب الحث على النكاح، كنز العمال ١٦/ ٢٧٢، ٢٧٩.
Jilid 1 · hlm. cetak 326
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.