قوله: ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ (١٥)﴾ يعني: يوم يلتقي أهلُ السماء وأهلُ الأرض، وقرأ الحسن: "لِتُنْذِرَ" بالتاء (^١)، وهو مخاطبةٌ للنبي -ﷺ-، وتَأوَّلَ أبو عُبيدٍ قراءة من قرأ: "لِيُنْذِرَ" بالياء أن المعنى: لِيُنْذِرَ اللَّهُ عز وجل (^٢)، قال الزجّاج (^٣): والأجود أن يكون للنبي -ﷺ- لأنه أقرب. و﴿يَوْمَ﴾ نصبٌ برفع حرف الصفة تقديره: لينذركم يومَ التلاق (^٤). . . . .؛ لأنه رأس آية (^٥).
قوله: ﴿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ﴾؛ أي: خارجون من قبورهم ظاهرون، لا يَسْتُرُهُمْ
_________
(^١) وهي قراءة ابن عباس وابنِ السَّمَيْفَعِ واليمانِيِّ ورَوْحٍ وزيدٍ ويعقوبَ، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٣٣، تفسير القرطبي ١٥/ ٣٠٠، البحر المحيط ٧/ ٤٣٧، الإتحاف ٢/ ٤٣٥.
(^٢) ينظر تأويل أبِي عبيدٍ في إعراب القرآن للنحاس ٤/ ٢٨.
(^٣) معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٣٦٩.
(^٤) معنى كلامه أن "يَوْمَ" ظرف، وهو ما لَمْ يُجِزْهُ الفارسيُّ وغَيْرُهُ، فقد قال الفارسي: "المعنى: أي: أخاف عليكم عذابَ يوم التلاقي، فإذا كان كذلك كان انتصابُ "يَوْمَ" انتصابَ المفعول به، لا انتصابَ الظرف؛ لأن إعرابه إعرابُ المضافِ المحذوفِ". الحجة ٣/ ٢٤٧، وقال المنتجب الهمدانِيُّ: "و"يَوْمَ" مفعولُ الإنذارِ، لا ظرف له كما زعم بعضهم؛ لأن الإنذار لا يكون فيه وإنما به". الفريد للهمداني ٤/ ٢٠٨.
وقد أجاز أبو حيان أن يكون "يَوْمَ" ظرفًا، فيكون المفعول محذوفًا؛ أي: لِيُنْذِرَ العَذابَ يَوْمَ التَّلاقِ. ينظر: البحر المحيط ٧/ ٤٣٧، وينظر أيضًا: الدر المصون ٦/ ٣٣.
(^٥) يبدو أن قبل هذه الجملة سَقْطًا، ويمكن أن يكون النص كما يلي: "وَحُذِفَتِ الياءُ من "التَّلاقِ" لأنه رأس آية"، ينظر: إعراب القرآن للنحاس ٤/ ٢٨، وحَذْفُ الياءِ قراءةُ عاصمٍ وأبِي عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي، فهم لا يثبتون الياءَ وَصْلًا ولا وَقفًا، وقرأ نافع بإثبات الياء في الوصل فقط، ينظر: السبعة ص ٥٦٨، معانِي القراءات ٢/ ٣٤٣، إعراب القراءات السبع ٢/ ٢٦٢، حجة القراءات ص ٦٢٧، ٦٢٨، الحجة للفارسي ٣/ ٣٤٦، ٣٤٧.
Jilid 2 · hlm. cetak 384
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.