وصايا عامة › الوصية الثالثة: النهي عن الابتداع في الدين › الناس قسمان: أهل بدعة وأهل سنة
والبدعةُ هي ما أُحدِث في الدِّين وليس منه، على حَدِّ قوله ﷺ: «مَنْ أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ» (^١)، وقوله ﷺ: «إنَّ أحسنَ الحديث كتابُ الله، وأحسن الهدي؛ هدي محمَّد ﷺ، وشرَّ الأمور محدثاتها» (^٢).
وهذه الوصيةُ الثالثةُ من النَّاظم فيها تأكيدٌ لمَا قبلها، فإنَّ اتِّباعَ الهدى هو اتِّباع ما جاء به الرسول ﷺ، واتِّباعُ الهدى والتمسُّك بكتاب الله فيه العصمةُ من الضَّلال، لكنَّ هذه الوصية وإن كانت داخلة ضمن ما سبق ففي التنصيص عليها تحذيرٌ، واللهُ تعالى يجمع في كتابه بين الأمر بالشيء والنهي عن ضده؛ كقوله: ﴿أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (١٨١)﴾ [الشعراء]، وقول موسى لهارون: ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (١٤٢)﴾ [الأعراف].
فقوله: (ولا تكُ بدعيًا): أي: كن سُنِيًّا؛ متَّبعًا لسنَّةِ النبي ﷺ.
فضدُّ البدعي السُّنيُّ، فهما رجلان:
بدعيٌّ؛ أي مبتدعٌ، ينتحل بدعة من البدع، إمَّا قَدَريٌّ، أو مُرجئٌ، أو خارجيٌّ، أو غير ذلك.
وسنِّيٌ وهو المعتصم بالسنَّة.
_________
(^١) أخرجه البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧١٨ - ١٧) -واللفظ له- من حديث عائشة رضي الله عنها.
(^٢) أخرجه البخاري (٧٢٧٧) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه واللفظ له، وأخرجه مسلم (٨٦٧) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما بنحوه.
Jilid 1 · hlm. cetak 26
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.