وَثَبَتَ بِهَا حَتَّى أَثْخَنَتْهُ (^١) الْجِرَاحُ، وَسَقَطَ عَلَى الْأَرْضِ مُضَرَّجًا بِدِمَائِهِ.
* * *
وَلَمَّا وَضَعَتِ الْمَعْرَكَةُ أَوْزَارَهَا (^٢) وَقَفَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَكَانَ مَا يَزَالُ بِهِ رَمَقٌ (^٣)؛ فَقَالَ لَهُ سَالِمٌ:
ما صَنَعَ الْمُسْلِمُونَ يَا خَالِدُ؟.
فَقَالَ: كَتَبَ اللَّهُ لَهُمْ النَّصْرَ … وَقَتَلَ لَهُمْ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ … وَهَزَمَ لَهُمْ جُنْدَهُ، وَأَتْبَاعَهُ.
فَقَالَ: وَمَا فَعَلَ أَخِي أَبُو حُذَيْفَةَ؟.
فَقَالَ: مَضَى إِلَى رَبِّهِ مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ، وَقُتِلَ شَهِيدًا …
فَقَالَ: أَضْجِعُونِي إِلَى جَانِبِهِ …
فَقَالَ: هَا هُوَ ذَا مُوَسَّدٌ عِنْدَ قَدَمَيْكَ.
فَأَغْمَضَ عَيْنَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ:
مَعًا هُنَا يَا أَبَا حُذَيْفَةَ، وَمَعًا هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ …
وَلَفَظَ آخِرَ أَنْفَاسِهِ (*).
_________
(^١) أثخنته الجراح: كثرت عَلَيْهِ وأضعفته.
(^٢) وضعت المعركة أوزارها: توقفت وانتهت.
(^٣) رمَقٌ: بقية الحياة.
(*) للاستزادة من أَخْبَار سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ انظر:
١ - الإصابة: ٢/ ٦ أو "الترجمة" ٣٠٥٢.
٢ - الاستيعاب "بهامش الإصابة": ٢/ ٧٠.
٣ - أسد الغابة: ٢/ ٣٠٧.
٤ - حلية الأولياء: ١/ ١٧٦.
٥ - حياة الصّحابة: "انظر الفهارس".
٦ - السّيرة لابن هشام: ٢/ ١٢٣، ٣٣٤،، و"انظر الفهارس".
Jilid 1 · hlm. cetak 534
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.