وَإِنَّكَ لَرَجُلٌ عَاقِلٌ حَازِمٌ (^١) مَا يَخْفَى عَلَيْكَ الْحَقُّ، وَلَا يَشْتَبِهُ عِنْدَكَ مَعَ الْبَاطِلِ … ثُمَّ قَالَ لي:
مَا هَذِهِ الْأَصْنَامُ الَّتِي يَعْبُدُهَا قَوْمُنَا؟! ..
أَلَيْسَتْ مِنْ حِجَارَةٍ صُمٍّ (^٢) لَا تَسْمَعُ وَلَا تُبْصِرُ؟.
فَقُلْتُ: بَلَى.
فَقَالَ: وَإِنَّ مَا قَالَتْهُ خَالَتُكَ - يَا عُثْمَانُ - قَدْ تَحَقَّقَ …
فَلَقَدْ أَرْسَلَ اللَّهُ رَسُولَهُ الْمُرْتَقَبَ (^٣)، وَبَعَثَهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً بِدِينِ الْهُدَى وَالْحَقِّ.
فَقُلْتُ: وَمَنْ هُوَ؟!.
فَقَالَ: إِنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.
فَقُلْتُ: الصَّادِقُ الْأَمِينُ (^٤)؟.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: نَعَمْ … إِنَّهُ هُوَ …
فَقُلْتُ: فَهَلْ لَكَ أَنْ تَصْحَبَنِي إِلَيْهِ؟
فَقَالَ: نَعَمْ … وَمَضَيْنَا إِلَى النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام.
فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: (أَجِبْ يَا عُثْمَانُ دَاعِيَ الله …
فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ خَاصَّةً، وَإِلَى خَلْقِ اللَّهِ عَامَّةً …).
قَالَ عُثْمَانُ: فَوَاللَّهِ مَا إِنْ مَلأْتُ عَيْنَيَّ مِنْهُ، وَسَمِعْتُ مَقَالَتَهُ؛ حَتَّى اسْتَرَحْتُ لَهُ، وَصَدَّقْتُ رِسَالَتَهُ …
_________
(^١) حازم حكيم قاطع في الرّأي صائب.
(^٢) صُم: لا تسمع من يدعوها.
(^٣) الْمُرْتَقَب: المنتظر.
(^٤) الصَّادِق الأمين: لقب شُهِر به محمد ﷺ قبل أن يبعث.
Jilid 1 · hlm. cetak 537
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.