كتاب القضاء › باب طريق الحكم وصفته › شروط تزكية الشهود
ذَلِكَ اسْتَحْلَلْتَ عَلَيْهِ الْقَضِيَّةَ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي الْعُذْرِ، وَأَجْلَى لِلْعَمَى …) [رواه البيهقي].
والتَّحديد بثلاثة أيَّام؛ لتَمكُّنه من البحث فيها، فلا حاجة إلى أكثر منها، بل في حَبْس خصمه أكثر منها ضررٌ.
إذا أتى المدَّعِي بالمُزَكِّين اشتُرِطَ ما يلي:
أ - معرفةُ المزكِّين الباطنةُ بمن يزكُّونهم بالصُّحْبة أو المعاملة، ونحو ذلك؛ كالجوار؛ لأنَّ عادة النَّاس إظهار الطَّاعات وإسرار المعاصي، فإن لم يكن المزكِّي ذا خبرةٍ باطنةٍ؛ فربما اغترَّ بحُسْن ظاهره، وهو فاسق في الباطن.
ب- عِلْم القاضي بخِبْرة المُزكِّين الباطنة بمن يزكُّونه؛ فلا يقبل تزكية من لا خِبْرة له؛ لقول خَرَشَة بن الحُرِّ: (شَهِدَ رَجُلٌ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه بِشَهَادَةٍ، فَقَالَ لَهُ: لَسْتُ أَعْرِفُكَ، وَلَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا أَعْرِفُكَ. ائْتِ بِمَنْ يَعْرِفُكَ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا أَعْرِفُهُ. قَالَ: بِأَيِّ شَيْءٍ تَعْرِفُهُ؟ قَالَ: بِالْعَدَالَةِ وَالْفَضْلِ. فَقَالَ: فَهُوَ جَارُكَ الأَدْنَى الَّذِي تَعْرِفُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ وَمَدْخَلَهُ وَمَخْرَجَهُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَمُعَامِلُكَ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ اللَّذَيْنِ بِهِمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى الْوَرَعِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَرَفِيقُكَ فِي السَّفَرِ الَّذِي يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: لَسْتَ تَعْرِفُهُ. ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ: ائْتِ بِمَنْ يَعْرِفُكَ) [رواه البيهقي].
Jilid 4 · hlm. cetak 261
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.