كتاب الوقف › باب الهبة › سابعا: تملك الهبة
أمَّا النَّبي ﷺ فممنوع من ذلك؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦]؛ أي: لا تُعطِ شيئًا لتأخذ أكثر منه. ولما في ذلك من الحرص والمنَّة، والنَّبي ﷺ مأمور بأشرف الأخلاق وأجلِّها.
يكره ردُّ الهديَّة وإن كانت قليلة؛ لحديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: (أَجِيبُوا الدَّاعِيَ، وَلَا تَرُدُّوا الهَدِيَّةَ …) [أخرجه أحمد، والبخاري في «الأدب المفرد»]، ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبي ﷺ قال: (لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ لَقَبِلْتُ) [أخرجه البخاري].
بل السُّنَّة أن يكافَئ المُهْدِي على هديَّته؛ لحديث عائشة رضي الله عنها قال: (كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا) [أخرجه البخاري]. فإن لم يستطع أن يكافئه فليدعو له؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: (… وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ، فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ) [أخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي]. إلا إذا علم المُهْدَى له أنَّه أَهدى له حياءً؛ فيجب ردُّ الهديَّة حينئذٍ؛ لأنَّ المقاصد في العقود معتبرة.
يملك الموهوب له الموهوب بمجرَّد العقد؛ أي الإيجاب والقبول؛ سواء كان ذلك بقولٍ أو فعلٍ دالٍّ عليها؛ كما تقدَّم. فإذا قال: وَهَبْتُك هذه الدَّار أو هذه الفَرَس، فقال: قَبِلْتُ. أو أعطاه سيَّارةً، أو ناقةً بما يفهم منه أنَّها هِبَة، انعقدت الهِبَة
Jilid 2 · hlm. cetak 312
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.