أبى أن يصليها حتى تضايق وقت التي بعدها وجب قتله. فتأمل كلامه في ترك الصلاة من غير جحود أنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل كافرًا مرتدًا. انتهى كلامه ملخصًا.
وأجاب أيضًا: وأما تارك الصلاة مع إقراره بوجوبها، فاختلف العلماء فيه: فبعضهم يقول: يقتل حدًا بعد ما يستتاب، وبعضهم يقول: يستتاب فإن تاب وإلا قتل كافرًا؛ وهذا هو الصواب الذي تدل عليه السنة، وهو قول جمهور السلف من الصحابة والتابعين، بل قد نقل إسحاق بن راهويه الإجماع على أنه كافر. والدليل على كفره ما في صحيح مسلم عن النبي ﷺ أنه قال: " بين العبد وبين الكفر والشرك ترك الصلاة " ١، وفي صحيح مسلم أيضًا عن النبي ﷺ أنه قال: " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر " ٢.
وفي المسند أنه ﷺ ذكر الصلاة فقال: " من أتى بها كانت له نورًا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يأت بها لم تكن له نورًا ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف " ٣، وفي المسند عنه ﷺ أنه قال: " من ترك الصلاة متعمدًا فقد برئت منه ذمة رسول الله ﷺ " ٤. وقال ابن مسعود في قوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ [سورة مريم آية: ٥٩]، قال: هم الذين يؤخرونها عن وقتها، ولو تركوها لكانوا كفارًا.
_________
١ مسلم: الإيمان (٨٢)، والترمذي: الإيمان (٢٦٢٠)، وأبو داود: السنة (٤٦٧٨)، وابن ماجة: إقامة الصلاة والسنة فيها (١٠٧٨)، وأحمد (٣/٣٧٠، ٣/٣٨٩)، والدارمي: الصلاة (١٢٣٣) .
٢ الترمذي: الإيمان (٢٦٢١)، والنسائي: الصلاة (٤٦٣)، وابن ماجة: إقامة الصلاة والسنة فيها (١٠٧٩)، وأحمد (٥/٣٤٦، ٥/٣٥٥) .
٣ أحمد (٢/١٦٩)، والدارمي: الرقاق (٢٧٢١) .
٤ أحمد (٦/٤٢١) .
Jilid 4 · hlm. cetak 203
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.