صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " ١، وهي أم القرآن ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [سورة الفاتحة آية: ١]: بركة واستعانة. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾: الحمد ثناء، والألف واللام لاستغراق جميع المحامد؛ وأما الجميل الذي لا صنع له فيه مثل الجمال ونحوه فالثناء به يسمى مدحًا لا حمدًا. ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: الرب هو المعبود الخالق الرازق المالك المتصرف، مربي جميع الخلق بالنعم. ﴿الْعَالَمِينَ﴾: كل ما سوى الله عالم، وهو رب الجميع. ﴿الرَّحْمَنِ﴾: رحمة عامة لجميع المخلوقات. ﴿الرَّحِيمِ﴾: رحمة خاصة بالمؤمنين، والدليل: قوله تعالى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [سورة الأحزاب آية: ٤٣] . ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [سورة الفاتحة آية: ٤]: يوم الجزاء والحساب، يوم كل يجازى بعمله، إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، والدليل: قوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ [سورة الانفطار آية: ١٧-١٩]، والحديث عنه ﷺ: " الكيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني " ٢.
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [سورة الفاتحة آية: ٥] أي: لا نعبد غيرك، عهد بين العبد وربه أن لا يعبد إلا إياه. ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [سورة الفاتحة آية: ٥]: عهد بين العبد وبين ربه أن لا يستعين بأحد سواه.
﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [سورة الفاتحة آية: ٦]: معنى اهدنا: دلنا وأرشدنا وثبتنا، والصراط: الإسلام، وقيل: الرسول، وقيل: القرآن؛ والكل حق. والمستقيم: الذي لا اعوجاج فيه. ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [سورة الفاتحة آية: ٧]: طريق المنعم عليهم، والدليل:
_________
١ البخاري: الأذان (٧٥٦)، ومسلم: الصلاة (٣٩٤)، والترمذي: الصلاة (٢٤٧)، والنسائي: الافتتاح (٩١٠)، وأبو داود: الصلاة (٨٢٢)، وابن ماجة: إقامة الصلاة والسنة فيها (٨٣٧) .
٢ الترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (٢٤٥٩)، وابن ماجة: الزهد (٤٢٦٠) .
Jilid 4 · hlm. cetak 324
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.