الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ [سورة الأعراف آية: ٢٠٤]؛ قال أحمد: أجمع الناس أن هذه الآية في الصلاة، وقوله ﷺ: "وإذا قرأ " يعني: الإمام، "فأنصتوا "، ولقوله ﷺ: " كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، إلا وراء الإمام " ١، ولقوله: " من كان له إمام، فقراءة الإمام له قراءة " ٢، وموافق أيضًا للآثار المروية عن الصحابة والتابعين، التي ذكرها الإمام صديق، رحمه الله، في شرح البلوغ، فمعناها يوافق ما تقدم؛ وإن كان في بعض أسانيد هذه الأحاديث والآثار مقال، فبعضها يقوى بعضًا، والله أعلم.
ويوافق هذا القول أيضًا: تقريره ﷺ أبا بكرة، حيث لم يأمره بإعادة تلك الركعة التي لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، مع أن في بعض روايات الحديث: " خشيت أن تفوتني ركعة معك ... " الحديث.
ومعلوم: أنه ﷺ لا يقر على باطل قطعًا، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز شرعًا، فلو كانت ركعته غير صحيحة، لأمره بإعادتها، كما أمر الأعرابي الذي لم يطمئن في صلاته بإعادتها، ولم يعذره بجهله، لتمكنه من العلم بمعرفة صلاته، وكذلك الذي رآه يصلي خلف الصف منفردًا، أمره أن يعيد صلاته، اللهم إلا أن يكون قد ثبت بنقل صحيح، أن أبا بكرة أمر بإعادة صلاته، فالرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل.
_________
١ مسلم: الصلاة (٣٩٥)، والترمذي: تفسير القرآن (٢٩٥٣)، والنسائي: الافتتاح (٩٠٩)، وأبو داود: الصلاة (٨٢١)، وابن ماجة: إقامة الصلاة والسنة فيها (٨٣٨)، وأحمد (٢/٢٩٠)، ومالك: النداء للصلاة (١٨٩) .
٢ ابن ماجة: إقامة الصلاة والسنة فيها (٨٥٠)، وأحمد (٣/٣٣٩) .
Jilid 4 · hlm. cetak 384
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.