الفصل الأول تعريف الوقف، ومشروعيته، وأركانه إجمالا، وحكمه، وحكمته (مقاصده) › المبحث الثاني مشروعية الوقف › ثالثا: الإجماع › ٢ - ومنهم من حكى الإجماع بصيغة نفي الخلاف في جوازه وصحته
١ - فمنهم من نقل الإجماع الصريح، وهذا على وجهين:
قال جابرٌ بن عبد الله رضي الله عنهما: لم يكن أحد من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - ذو مقدرة إلا وَقَفَ، وهذا إجماعٌ منهم، فإن الذي قدر منهم على الْوَقْف وَقَفَ، واشتُهَرَ ذلك، فلم ينكره أحدٌ، فكان إجماعًا (^١)، وقال الفِنْدَلَاوي: "وقد أجمع الصدر الأول على صحة الْوَقْف" (^٢)، وقال القرطبي: " .. المسألة (^٣) إجماع من الصحابة، وذلك أن أبا بكر وعمر عثمان وعليًا وعائشة وفاطمة وعمرو بن العاص وابن الزبير وجابرًا كلهم وقفوا الأوقاف، وأوقافهم بمكة والمدينة معروفة ومشهورة" (^٤).
من ذلك: قول ابن هبيرة: "اتفقوا على جواز الْوَقْف" (^٥)، وقول شيخي زاده الحنفي: واجتمعت الأم على جواز الْوَقْف" (^٦).
ومن ذلك: قول الترمذي عند تعليقه على حديث ابن عمر رضي الله عنهما الآنف في وقف عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - للأرض التي أصابها في خيبر: "وَالعَمَلُ عَلَى
_________
(^١) انظر: سنن البيهقي، ٦/ ١٦١، ومختصر الخلافيات، للبيهقي، ٣/ ٤٤٨، والمغني، ابن قدامة المقدسي، ٦/ ٤.
(^٢) تهذيب المسالك في نصرة مذهب مالك على منهج العدل والإنصاف في شرح مسائل الخلاف، أبو الحجاج يوسف بن دواس بن عيسى الفِنْدَلَاوي المغربي المالكي، ٣/ ٣٠٧.
(^٣) أي مشروعية الْوَقْف.
(^٤) الجامع لأحكام القرآن (المعروف بتفسير القرطبي)، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي، ٦/ ٣٣٩.
(^٥) اختلاف الأئمة العلماء، أبو المظفر يحيى بن هبيرة بن محمد بن هبيرة الذهلي الشيباني، تحقيق: السيد يوسف أحمد، دار الكتب العلمية - لبنان / بيروت، ط ١، ١٤٢٣ هـ / ٢٠٠٢ م، ٢/ ٤٥.
(^٦) مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، عبد الرحمن بن محمد بن سليمان المدعو بشيخي زاده، يعرف بداماد أفندي، دار إحياء التراث العربي، د. ت، ١/ ٧٣٠.
Jilid 1 · hlm. cetak 135
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.