الفصل الثاني صيغة الوقف وشروطها › المبحث الخامس لزوم صيغة الوقف › أولا: صدور حكم حاكم (قاض)
٣ - وما روى الطحاوي عن الزهري: أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: لولا أني ذكرت صدقتي لرسول الله - ﷺ - لرددتها (^١)، قال الشوكاني: وهو يشعر أن الْوَقْف لا يمتنع الرجوع عنه، وأن الذي منع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من الرجوع كونه ذكره للنبي - ﷺ -، فكره أن يفارقه على أمر، ثم يخالفه إلى غيره (^٢).
٤ - ولأن الْوَقْف تمليك منفعة دون العين (الرقبة)، فلا يلزم؛ كالعارية.
٥ - ولأن الْوَقْف لا ينفذ إلا بعد القبض، وإلا فللواقف الرجوع؛ لأنَّهُ صدقة ومن شِرطها القبض.
من الموضوعات المهمة التي تتعلق بلزوم الْوَقْف، وتحتاج إلى شيء من التفصيل: صدور حكم حاكم في الْوَقْف، وتوثيقه لدى جهة رسمية، وفيما يأتي بيان لهذين الموضوعين:
إذا صدرت الصيغة عن الواقف فهل ينشأ الْوَقْف ويلزم بمجرد صدورها، أم تحتاج إلى حكم حاكم؟
اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:
القول الأول: ذهب المالكية، والشافعية والحنابلة، والزيدية (^٣)، والإمامية (^٤) إلى أن الْوَقْف لا يحتاج إلى حكم حاكم (^٥).
_________
(^١) شرح معاني الآثار، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الطحاوي، ٤/ ٩٩.
(^٢) انظر: نيل الأوطار، محمد بن علي الشوكاني، ١١٨٧.
(^٣) انظر: البحر الزخار الجامع لمذاهب الأمصار، أحمد بن يحيى بن المرتضي، ٥/ ١٤٨، وشرح الأزهار المنتزع من الغيث المدرار، أبو الحسن عبد الله بن مفتاح، ٣/ ٤٥٨.
(^٤) انظر: الجامع للشرائع، يحيى بن سعيد الحلي، ٣٦٩.
(^٥) انظر: التلقين في الفقة المالكي، أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي المالكي، ٢١٦، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير، محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي، ٤/ ٧٥، والحاوي في فقه الشافعي، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي =
Jilid 1 · hlm. cetak 264
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.