الفصل الرابع: الموقوف وشروطه › المبحث الثالث شرط أن يكون الموقوف مملوكا للواقف › رابعا: مسألة وقف العقار
ووجهه: أن نصوص الشرع متظافرة على الحث على تحرير الرقيق، وفي وقفهم تضييق عليهم في هذا الباب، فكره لأجل ذلك.
القول السادس: الجواز في الخيل خاصة، والكراهة فيما عداها، وهو قول مروي عن مالك أيضًا (^١).
العقار: هو كل ما لا يمكن نقله وتحويله من مكان إلى آخر (^٢)؛ كالأراضي، والبساتين، والدور، والحوانيت، والآبار، والقناطر، والطرق.
فوقفه صحيح باتفاق أهل العلم القائلين بمشروعية الوقف (^٣).
ويدل لذلك ما يأتي:
أ) أن الأصل في باب الوقف هو العقار؛ فهو الذي وقفه النبي - ﷺ -، وهو أشهر ما وقفه الصحابة الكرام - ﷺ -، ومن أمثلة ذلك:
١ - قول عمر بن الخطاب قال - رضي الله عنه -: "كان لرسول الله ثلاث صفايا: بنو النضير، وخبير، وفدك، فأما بنو النضير فكانت حبسًا لنوائبه، وأما فدك فكانت حبسًا لأبناء السبيل" (^٤).
٢ - قول عائشة رضي الله عنها: "إن رسول الله - ﷺ - جعل سبع حيطان له بالمدينة صدقة على بني عبد المطلب وبني هاشم" (^٥).
_________
(^١) انظر: النوادر والزيادات، القيرواني، ١٢/ ١٠١.
(^٢) هذا هو القدر المتفق عليه في تحديد مفهوم العقار، انظر: درر الحكام شرح مجلة الأحكام، حيدر، ١/ ١١٧.
(^٣) انظر: أحكام الأوقاف، الخصاف، ٣١، وفتح القدير، ابن الهمام، ٦/ ٢١٥، وجواهر الإكليل، صالح عبد السميع، ٢/ ٢٠٥، والمهذب، الشيرازي، ١/ ٥٧٥، والإنصاف، المرداوي، ١٦/ ٣٦٩ - ٣٧٠، والمدونة الكبرى، الخراساني، ٣/ ٣١ - ٣٣. وإنما قيدت ذلك لما روي من خلاف عن بعض السلف؛ كأبي حنيفة، وهو المشهور عن متقدمي الإباضية.
(^٤) سنن أبي داوود، ٢٩٦٧، وحسن إسناده الألباني في صحيح سنن أبي داود، ٢/ ٥٧٤.
(^٥) السنن الكبرى، البيهقي، ٦/ ١٦٠.
Jilid 1 · hlm. cetak 411
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.