الفصل الثامن: النظارة على الوقف › المبحث الثالث أعمال الناظر › حادي عشر: تنفيذ شروط الواقف › الجهة الأولى: أن يحدد الواقف شروطا لوقفه
وتختلف تصرفات الناظر بالنظر إلى تحقيق شرط الواقف بحسب تعيينه لشروط المستفيد من وقفه من عدمه في وقفيته، ومن هنا يكون الحديث عنها من جهتين:
إن حدَّد الناظر شروط الاستفادة من العين الموقوفة ولم يكن فيها شرطًا يتناقض مع مقاصد الشرع والوقف، كأن يكون الوقف على معصية (^١)؛ فإن الفقهاء يتفقهون على وجوب اتباع شروطه إلا إن تعذَّر تحقيق الشرط، ولا يحقُّ له الاجتهاد من نفسه، فإن فعل يكون ضامنًا.
فجاء عن الحنفية: "لا تجوز إجارة الوقف أكثر من المدة التي شرطها الواقف؛ لأنه يجب اعتبار شرط الواقف؛ لأنه ملكه أخرجه بشرط معلوم ولا يخرج إلا بشرطه" (^٢).
واستثنوا من ذلك:
- مسألة الاجتهاد في تقدير ما هو أنفع أو أصلح للموقوف عليهم؛ كالقول بتغيير دفع العين إلى دفع القيمة، ومثاله ما جاء عن الحنفية في قولهم: "لو شرط للمستحقين خبزًا ولحمًا معيَّنًا كلَّ يوم، فللقيِّم دفع القيمة من النقد" (^٣).
- العمل بالعادة الجارية في المصرف عند جهله أو مقدار استحقاقهم؛ ومثاله ما جاء في تكملة حاشية الدر المحتار من المدرسة الحنفية، قوله: "قال: سُئل شيخ الإسلام عن وقف مشهور اشتبهت مصارفه وقدر ما يصرف إلى مستحقيه؟ قال: ينظر إلى المعهود من حاله - فيما سبق - من الزمان من أن قوامه كيف يعملون فيه وإلى من يصرفونه، فيبني على ذلك لأن الظاهر أنهم كانوا يفعلون ذلك على
_________
(^١) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق، ابن نجيم الحنفي، ٥/ ٢٣٢، والخرشي على مختصر سيدي خليل، ٧/ ٩٣.
(^٢) الاختيار لتعليل المختار، الموصلي الحنفي، ٣/ ٥٢.
(^٣) رد المحتار على الدر المختار، ابن عابدين، ٤/ ٣٨٧.
Jilid 2 · hlm. cetak 452
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.