الفصل الثامن: النظارة على الوقف › المبحث الرابع تفويض النظارة للغير › و) اشتراط قبول الناظر للنظارة
قال الحطاب من المالكية: "عُلم من كلام ابن القاسم أن الواقف إذا جعل النظر لشخص فليس للناظر أن يوصي بالنظر لأحد غيره إلا أن يجعله له الواقف" (^١).
وقال المرداوي من الحنابلة: "وأما الناظر المشروط فليس له نصب ناظر؛ لأن نظره مستفاد بالشرط ولم يشرط النصب له" (^٢).
وفي البحر الزخار للزيدية: "وللمتولي أن يولي غيره حيث فوض وإلا فلا" (^٣).
وهذا ما يؤخذ من عبارات الشافعية والإمامية؛ حيث ينحصر كلامهم في تفويض النظر ممن جعل له حقُّ التفويض (^٤).
القول الثاني: إذا أراد المتولي اقامة غيره مقامه في مرض موته صح.
وإليه ذهب الحنفية (^٥)؛ قال شيخي زاده: "مرض المتولي وفوَّض التولية إلى غيره جاز" (^٦)، وقال ابن عابدين: "وإنما صح إذا فوض في مرض موته وإن لم يكن التفويض له عامًّا لما في الخانية من أنه بمنزلة الوصي وللوصي أن يوصي إلى غيره" (^٧).
من خلال عبارات فقهاء الحنفية، والمالكية، والشافعية والحنابلة، والإمامية، والزيدية يتبين أن قبول الناظر النظارة ينطبق عليه ما قاله الفقهاء في قبول الوكالة.
_________
(^١) مواهب الجليل، الحطاب، ٦/ ٣٨.
(^٢) الإنصاف، المرداوي، ٧/ ٦١.
(^٣) البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار، المهدي لدين الله أحمد بن يحيى المرتضى، ٤/ ١٦٥.
(^٤) انظر: مغني المحتاج، الشربيني الشافعي، ٤/ ٣٣٠، وتحفة المحتاج، الهيتمي، ٦/ ٢٩١، وتحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية، الحلي، ٣/ ٣١٤.
(^٥) البحر الرائق، ابن نجيم الحنفي، ٥/ ٢٥٠ - ٢٥١، والمحيط البرهاني، ابن مازة ٥/ ٦.
(^٦) انظر: مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، عبد الرحمن بن محمد بن سليمان شيخي زاده المعروف بـ "داماد أفندي"، دار إحياء التراث العربي، بيروت، د. ت، ١/ ٧٥٤.
(^٧) حاشية ابن عابدين، ٤/ ٤٢٥ - ٤٢٦.
Jilid 2 · hlm. cetak 487
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.