قال إسحاق: (لا قضاء عليه)،١ إذا كان قد طاف بالبيت، لما قال ابن عباس رضي الله عنهما: العمرة البيت، وعليه دم كما قال [ظ-٤٦/ب] .٢
_________
١ في نسخة م "القضاء عليه".
٢ يدور الحكم فيمن جامع في العمرة قبل الطواف بين الصفا والمروة على هل السعي ركن أم لا؟ وفي ذلك ثلاث روايات عن الإمام أحمد:
الأولى: أنه ركن لا تتم العمرة إلا به، فمن جامع قبله فسدت عمرته وعليه الدم والقضاء، كما سبق في المسألة (١٣٦٦)، وهذا ما نص عليه الإمام أحمد هنا، ونسبه البغوي في شرح السنة ٧/١٤٠ له وإلى إسحاق، وكذلك الخطابي في معالم السنن ٢/٣٨٦.
الثانية: أنه سنة لا شيء على تاركه، قال به ابن عباس رضي الله عنهما كما في شرح السنة في المكان المشار إليه، والمغني ٣/٤٠٨، وأحكام القرآن للجصاص ١/٩٦، أخذًا بظاهر قوله تعالى ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، ونفي الجناح دليل على عدم الوجوب.
الثالثة: أنه واجب يجبر بالدم، وهي التي قال بها الإمام إسحاق هنا، ورجحها في المغني ٣/٤٠٨ معللًا بأن دليل من أوجبه وجعله ركنًا، دل على مطلق الوجوب لا على كونه لا يتم الحج إلا به، وقال المرداوي في الإنصاف ٤/٥٨ عن الرواية الأولى أنها الصحيح من المذهب، وصححه في المحرر ١/٢٤٣، وقدمها في الفروع ٣/٥٢٥.
ومن الأدلة لها سعيه ﷺ مع قوله في الحديث الصحيح: "خذوا عني مناسككم" وقوله ﷺ: "اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي". أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٦/٤٢١، والدارقطني في سننه ٢/٢٥٥.
وانظر أيضًا: فتح القدير للشوكاني ١/١٦٠.
Jilid 5 · hlm. cetak 2301
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.