قال: لا بأس به.
قال إسحاق: أكرهه إلا في الميراث، والغنيمة، والشركة، فإن فعل سوى ذلك جاز.١
_________
١ ذكر ابن المنذر في الإشراف ورقة: ١١٧، ١٤١ حديث: "لا يسوم الرجل على سوم أخيه" وأن هذا مذهب مالك، وقال: لا بأس بالمزايدة، ما دام صاحب السلعة يساوم عليها، بدليل بيع رسول الله ﷺ للقدح والحلس - والحلس بساط يفرش في البيت - ولأنّ الناس في القديم والحديث ما زالوا يزيدون في أثمان السلع التي تباع.
وقال في موضع آخر: أباح ذلك ابن سيرين، وأحمد، وهو مذهب الثوري، والشافعي، ولا أعلمه إلا مذهب المدني والكوفي.
وكره الأوزاعي، وإسحاق: بيع من يزيد إلا في الغنائم، والمواريث.
وذكر في الإنصاف ٤/٣٩٦ أنه يحرم أن يزايد في سلعة من لا يرد شراءها لأنه في معنى النجش. وقال في ص٣٩٥: لو نجش البائع فزاد أو أوطأ، فهل يبطل البيع؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يبطل البيع، وهو صحيح.
والثاني: يبطل.
وفي رواية عن أحمد: لا يصح بيع النجش - وهو أن يزيد في السلعة ليرفع ثمنها فيقع فيها غيره.
وروى البخاري تعليقًا في كتاب البيوع، باب بيع المزايدة، قول عطاء: أدركت الناس لا يرون بأسًا ببيع المغانم فيمن يزيد.
وفي الترمذي عن أنس أن رسول الله ﷺ "باع حلسا وقدحا وفيه، فقال النبيّ ﷺ: "من يزيد على درهم، من يزيد على درهم" الحديث.
قال الترمذي بعد هذا الحديث: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم لم يروا بأسا ببيع من يزيد في الغنائم، والمواريث.
وقال الحافظ في الفتح: وكان الترمذي يقيد بما ورد في حديث ابن عمر عند الإمام أحمد، والدارقطني، ففي رواية الإمام أحمد عن ابن عمر قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يبيع أحدكم على بيع أخيه إلا المغانم، والمواريث".
وفي رواية الدارقطني بزيادة- (حتّى يذر) إلا المغانم والمواريث.
وقال ابن العربي: لا معنى لاختصاص الجواز بالغنيمة والميراث فإن الباب واحد والمعنى مشترك.
وكأنه خرج على الغالب فيما يعتاد فيه البيع مزايدة، وهي الغنائم، والمواريث ويلتحق بهما غيرهما للإشتراك في الحكم. وقد أخذ بظاهره: الأوزاعي، وإسحاق فخصا الجواز ببيع المغانم، والمواريث. وذكر قول مجاهد: لا بأس ببيع من يزيد.
انظر: مسند الإمام أحمد ٢/٧١ الحديث ٥٣٩٨، وسنن الترمذي، كتاب البيوع، باب بيع من يزيد ٣/٥١٣، وسنن الدارقطني ٣/١١، وفتح الباري ٤/٣٥٤.
Jilid 6 · hlm. cetak 2573
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.