وفيات المائة السادسة › ١٧٤ - أحمد بن أبي غالب بن أبي عيسى بن شيخون الأبرودي الحبابيني
المَنَامِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي بَعْدَ شِدَّةٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ عِلْمِ الأُصُولِ؟ فَقَالَ: لَا تَشْتَغِلُ بِهِ، فَمَا كَانَ شَيءٌ أَضَرَّ عَليَّ مِنْهُ، وَمَا نَفَعَنِي إلَّا خَمْسُ قُصَيْبَاتٍ (^١) - أَوْ قَالَ: تُمَيْرَاتٍ - تَصَدَّقْتُ بِهَا عَلَى أَرْمَلَةٍ.
قُلْتُ: هَذَا المَنَامُ حَقٌّ، وَمَا كَانَتْ مُصِيْبَتُهُ إِلَّا مِنْ عِلْمِ الكَلَامِ، وَلَقَدْ صَدَقَ القَائِلُ: مَا ارْتَدَى أَحَدٌ بِالكَلَامِ فَأَفْلَحَ، وَبِسَبَبِ شُبَهِ المُتَكَلِّمِيْنَ وَالمُتَفَلْسِفَةِ، كَانَ يَقَعُ لَهُ أَحْيَانًا حِيْرَةٌ وَشَكٌ، يَذْكُرُهَا فِي أَشْعَارِهِ، وَيَقَعُ لَهُ مِنَ الكَلَامِ وَالاعْتِرَاضِ مَا يَقَعُ. وَقَدْ رَأَيْتُ لَهُ مَسْأَلَةً فِي القُرآنِ، قَرَّرَ فِيْهَا: أَنَّ مَا فِي المُصْحَفِ لَيْسَ بِكَلَامِ اللهِ، حَقِيْقَةً، وَإِنَّمَا هُوَ عِبَارَةٌ عَنْهُ، وَدِلَالَةٌ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُسَمَّى كَلَامَ اللهِ مَجَازًا. قَالَ: وَلَا خِلَافَ بَيْنَنَا، وَبَيْنَ المُخَالِفِيْنَ فِي ذلِكَ، إِلَّا أَنَّ عِنْدَنَا أَنَّ مَدْلُوْلَهُ هُوَ كَلَامُ اللهِ الَّذِي هُوَ الحُرُوْفُ وَالأَصْوَاتُ، وَعِنْدَهُمْ مَدْلُوْلُ الكَلَامِ الَّذِي هُوَ المَعْنَى القَائِمُ بِالذَّاتِ.
_________
= أَخْبَارُهُ فِي: العِبَرِ (٤/ ٢١٨)، وَتَارِيْخِ الإِسْلامِ (١٣٦)، وَالمُخْتَصَرِ المُحْتَاجِ إِلَيْهِ (٢/ ٣٦)، وَتَكْمِلَةِ الإِكْمَالِ لابْنِ الصَّابُوْنِيِّ (٣٠٩)، وَشَذَرَاتِ الذَّهَبِ (٤/ ٤٢٦).
ولَعَلَّ مِنَ الحَنَابِلَةِ فِي وَفَيَاتِ سَنَةِ (٥٧٣ هـ):
- عُمَرُ بنُ عَلِيِّ بنِ خَلِيْفَةَ بن طَبِيْبٍ، أَبُو حَفْصٍ العَطَّارُ المُقْرِئُ. أَخْبَارُهُ في: ذَيْلِ تَارِيخِ بَغْدَادَ لابنِ النَّجَّارِ (٥/ ١٣٧).
(^١) تَصْغِيْرُ قَصَبَاتٍ يَبْدُو أَنَ المَقْصُوْدَ بِهَا ثِيَابٌ مِنْ كِتَّانَ، وَاحِدُهَا قَصَبِيٌّ، أَوْ هِيَ المِعَى وَمَا يُخْرَجُ مِنْ جَوْفِ الذَّبِيْحَةِ، وَكِلَاهُمَا مِنْ أَهْوَنِ مَا يُتَصَدَّقُ بِهِ.
(^٢) ١٧٤ - أَبُو العَبَّاسِ الجَبَابِيْنِيَّ (؟ - ٥٧٤ هـ): =
Jilid 2 · hlm. cetak 310
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.