الباب الأول الأفعال الصريحة › الفصل الرابع أقسام الأفعال النبوية الصريحة ودلالة كل منها على الأحكام › المبحث الرابع الأفعال الخارقة للعادة (المعجزات والكرامات) › أهداف خرق السنن الكونية بالمعجزة › حد الكرامة › خرق السنن الكونية على أيدي الأولياء › ١ - قول المعتزلة › أدلة المثبتين
معجزات الأنبياء. وقد نقل هذا الدليل عن أبي إسحاق المعتزلي، وهو معتمد أبي عبد الله البصري (١).
والجواب ما تقدّم نقله عن الغزالي في ردّ الاستدلال بالتنفير.
أولًا: أنها فعل ممكن في نفسه، لقدرة الله عليه. وكل ممكن وقوعه فهو جائز، ومن زعم أنه ممتنع فعليه بيان المانع (٢).
وقد تقدم الردّ على ما ادّعاه النفاة مانعًا.
ثانيًا: احتجوا بالوقوع، لما في كتب الحديث من إضاءة السوط لعَبّاد بن بِشْر، وأُسَيْد بن حُضَيْر، وزيادة الطعام لضيوف أبي بكر، ونحو ذلك. وكما هو مأثور عن التابعين والأولياء كبشر وغيره مما يبلغ حدّ التواتر (٣).
وقد أجاب عبد الجبار بأن التواتر في ذلك ممنوع، إذ التواتر مفيد للعلم. وقال: "ونحن نعرف خلاف ذلك من أنفسنا، وأنتم تعلمون منّا أنا لا نعتقد ذلك، وأنا نتديّن بخلافه" أي فلو كان يفيد العلم لأفادنا، فبقي أنه أخبار آحاد، ولا يثبت بذلك اعتقاد (٤).
وناقشه أيضًا بأنه لو كان حقًا لكان ظهوره في الصحابة أولى من ظهوره على شيبان الراعي، وبشر الحافي، ومعروف الكرخي، وسهل التستري، وأضرابهم. أما والمنقول عن الصحابة أقلّ مما نقل عن هؤلاء كثيرًا، بل إنه لم يظهر على عليِّ بن أبي طالب مثلًا مع حاجته الشديدة إليه، وإمكان أن تحقن دماء المسلمين بظهور
_________
(١) المغني ١٥/ ٢٢٣
(٢) عليش: هداية المريد ص ١٧٩
(٣) انظر نصوصًا مجمعة منها، في (الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان) لابن تيمية ص ١٢٥.
(٤) المغني ١٥/ ٢٢٥
Jilid 1 · hlm. cetak 255
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.