الباب الأول الأفعال الصريحة › الفصل الثامن دلالة متعلقات الفعل النبوي › المبحث السادس الدلالة الاقترانية › مثال أول
مرادنا بالاقتران أن يقع الفعل النبوي مقارنًا أو سابقًا أو لاحقًا لفعل آخر مع كون الفعلين ليسا جزأين لفعل واحد. فإن الأفعال التي تكوِّن فعلًا واحدًا قد تقدمت في المبحث الخاص بالهيئة.
والذي يظهر لنا أن الفعل إذا اقترن بفعل آخر علم ارتباطه به حتى يكون كالوصف له (١)، بدليل قولي، فإنه يؤخذ بذلك.
وإن لم يكن دليل قولي، فالأولى النظر إلى ذلك حسب قاعدة التأسّي بالأفعال المجردة دون قاعدة الفعل البياني، والله أعلم.
ومن أوضح الأمثلة لذلك ما روى ابن مسعود: "أن المشركين شغلوا رسول الله - ﷺ - عن أربع صلوات يوم الخندق، حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالًا فأذَّن. ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء" (٢).
فقال المالكية والحنفية والحنابلة: يجب الترتيب بين الفوائت، حتى لو قدم العصر على الظهر مثلًا فإنه يعيد العصر.
وقال الشافعية: لا يجب ذلك بل هو مستحب.
_________
(١) انظر الموافقات للشاطبي ٣/ ٣٥ - ٣٨
(٢) حديث ابن مسعود رواه الترمذي والنسائي (جامع الأصول ٦/ ١٤١)
Jilid 1 · hlm. cetak 454
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.