الباب الثاني الأفعال غير الصريحة › الفصل الخامس السكوت › المطلب الثالث ترك الحكم في حادثة هل يوجب ترك الحكم في نظيرها؟
تعالى قد نهى عن السؤال عن الأمور التي عفا عنها، قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تُبْدَ لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها﴾ (١) ونهى النبي - ﷺ - عن كثرة السؤال.
ومن هذا النوع من السكوت سكوته - ﷺ - عن الأقرع بن حابس، فقد تلا عليهم النبي - ﷺ - قول الله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت ...﴾ الآية، فقام الأقرع فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ فأعرض عنه، حتى سأله ثلاثًا. فقال - ﷺ -: "والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم".
١٠ - ويكون السكوت أحيانًا جوابًا. فمن استأذن في فعل شيء، فسكت عن الإذن له، دلّ على عدم الإذن. ومن ذلك ما روى أبو هريرة، قال: "قلت يا رسول الله إني رجل شابّ، وأنا أخاف على نفسي العَنَت، ولا أجد ما أتزوج به النساء" (٢). زاد في رواية (٣) فأذْن لي أن أختصي- فسكت عني. ثم قلت مثل ذلك، فسكت عني. ثم قلت مثل ذلك، فسكت عني. ثم قلت مثل ذلك، فقال النبي - ﷺ -: "يا أبا هريرة، جفّ القلم بما أنت لاقٍ، فاختصِ على ذلك أو ذرْ".
قال ابن حجر: فيه (من الزوائد) جواز السكوت عن الجواب لمن يُظَنّ أنه يفهم المراد من مجرد السكوت.
إذا ترك النبي - ﷺ - الحكم في حادثة، فهل لنا أن نحكم في نظيرها؟. نقل الزركشي (٤) عن بعض المتكلمين أن تركه - ﷺ - يوجب علينا ترك الحكم في نظيرها. وقالوا: هذا كرجل شجّ رجلًا شجة، فلم يحكم فيها رسول الله - ﷺ - بحكم، فيعلم بتركه لذلك أن لا حكم لهذه الشجّة في الشريعة.
_________
(١) سورة المائدة ١٠١
(٢) صحيح البخاري ٩/ ١٢٠
(٣) هي رواية المحاملي. ذكرها ابن حجر في الشرح.
(٤) البحر المحيط ٢/ ٢٦٠ أ.
Jilid 2 · hlm. cetak 78
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.