الباب الثالث التعارض والترجيح › الفصل الثاني تعارض الأقوال والأفعال › المبحث الثالث القول الذي يعارضه الفعل
القول الذي يوهم معارضة الفعل له، يكون على ثلاثة أنواع:
الأول: أن يكون عامًا له - ﷺ - وللأمة. والثاني أن يكون خاصًا به - ﷺ -.
والثالث: أن يكون خاصًّا بالأمة -والمراد هنا أن لا يكون القول شاملًا له - ﷺ -.
ونحن نفصل القول في كل من هذه الأحوال، بالترتيب، فنقول:
الحالة الأولى: أن يكون القول عامًا لنا وله. بأن يقول: "حرِّم علينا كذا" أو "وجب علينا كذا".
فإذا فعل ما يخالفه دار الأمر بين احتمالات:
١ - أن يُجعل حكم فعله خاصًّا به. فيدل على استثنائه هو وحده - ﷺ - من حكم العموم.
وإنما يصلح هذا الوجه إن كان عموم القول له - ﷺ - بطريق الظهور، كما لو قال: حُرِّم علينا كذا. ثم فعله، كما مثلنا. فإن نصّ على نفسه، فقال: حُرِّم عليّ وعليكم كذا، مثلًا، امتنع هذا الوجه، وتعارض في حقه، ووجب المصير إلى النسخ (١).
ويتعارض القول العام والفعل في حقه أيضًا إن تقدّم القول، وعمل النبي - ﷺ - بمقتضاه، ثم فعل ضده، فإن الفعل الثاني يكون ناسخًا، ولا يجوز الحمل على الخصوصية (٢).
_________
(١) نبه إليه ابن الحاجب. راجع مختصره. وانظر نهاية السول للأسنوي ٦٨
(٢) البناني: حاشية جمع الجوامع ٢/ ١٠١
Jilid 2 · hlm. cetak 193
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.