الباب السابع: الخوارج › الفصل التاسع: آراء الخوارج الاعتقادية وموقف الإسلام منها › المبحث الثامن: موقف الخوارج من مخالفيهم › المطلب الثاني: موقف الخوارج من عامة المسلمين المخالفين لهم › ب- موقف المعتدلين منهم:
ومثل هذا التسامح الضئيل من الأخنسية نجده عند الحمزية من العجاردة أو العجاردة كلهم على ما جاء في تعبيرات بعض علماء الفرق عنهم، نجد هذه الفرقة لا تبيح قتل مخالفيهم من أهل القبلة أو استحلال أموالهم، إلا بعد إعلان الحرب وخوضها، فإذا قامت الحرب فإن الأموال لا تباح حتى يقتل أصحابها، فيعتبر قتل صاحب المال تحليلا ورفعا للإثم في أخذ ماله، أي أن ارتكاب جريمة القتل تبيح جريمة استحلال ماله في ميزانهم المعكوس. يقول الأشعري فيما يحكيه عن أحد الرواة المسمى زرقان: "وحكى زرقان أن العجاردة أصحاب حمزة لا يرون قتل أهل القبلة ولا أخذ المال في السر حتى يبعث الحرب" (٤).أما البغدادي فيعمم الحكم على جميع العجاردة بقوله: "والعجاردة لا يرون أموال مخالفيهم فيئا إلا بعد قتل صاحبه" (٥).وأما الشهرستاني فيجعل الحكم ليس للعجاردة ولا للحمزية ولكنه من أقوال عبدالكريم بن عجرد رئيس العجاردة، وأنه مما تفرد به عبدالكريم كما هو الظاهر من قوله عنه: "ولا يرى المال فيئا حتى يقتل صاحبه" (٦).
_________
(١) «مقالات الإسلاميين» (١/ ١٨٠، «الفرق بين الفرق» (ص١٠١)، «الملل والنحل» (١/ ١٣٢).
(٢) «الملل والنحل» (١/ ١٣٢).
(٣) من «كتاب الأديان» (ص١٠٥).
(٤) «المقالات» (١/ ١٧٧).
(٥) «الفرق بين الفرق» (ص٩٤).
(٦) «الملل والنحل» (١/ ١٢٨).
Jilid 5 · hlm. cetak 27
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.