الباب العاشر: الصوفية › الفصل الرابع: نشأة التصوف وأطواره › المبحث الثاني: الأطوار التي مر بها التصوف › الطور الأول: طور التسامي عن الحياة المادية:
وإذا رجعنا إلى كتاب (حياة الصحابة) للكندهلوي ونظرنا في زهد الرسول ﷺ وزهدأصحابه رضي الله عنهم لوجدنا ترفعهم عن الدنيا وتزودهم فيها للآخرة ما يفوق الوصف.
والملاحظ أن عصر الصحابة رضي الله عنهم كان عصر التوازن بين متطلبات الروح ومتطلبات الجسد، وبين الدنيا والآخرة، وبين الخلوة والمخالطة، فهم مع ترفعهم عن الانخراط والانغماس في متاع الدنيا إلاّ أنهم لم يعزفوا عن الدنيا بالكلية لأن الإسلام يدعو إلى التوازن والتوسط في الأمور جميعها بلا إفراط ولا تفريط. ولم يدع الإسلام إلى الغلو والتنطع ولا إلى التفرغ الكامل للزهد والاعتكاف عن الجهاد بل هناك نصوص كثيرة تخالف هذا الاتجاه منها: قال تعالى: وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا [القصص:٧٧] قال ﷺ: «صم وأفطر وقم ونم فإن لجسدك عليك حقًا، وإن لعينك عليك حقًا، وإن لزوجك عليك حقًا» (٢).وحين «دخل النبي ﷺ المسجد، فإذا حبل ممدود بين ساريتين، فقال: ما هذا الحبل؟ قالوا لزينب، إذا فترت أمسكت به، فقال النبي ﷺ: لا حلوه ليصل أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليقعد» (٣).
_________
(١) رواه البخاري (٦٤١٦)
(٢) رواه البخاري (١٩٧٥)
(٣) رواه البخاري (١١٥٠)
Jilid 6 · hlm. cetak 455
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.