الباب العاشر: الصوفية › الفصل الحادي والعشرون: الذكر الجماعي › المبحث الثاني: نشأة الذكر الجماعي
هذا وقد جمعوا بين أمرين، هما: الذكر الجماعي، والذكر بالاسم المفرد.
وقد اختلف في جواز الذكر بالاسم المفرد، فذهب جمهور أهل العلم إلى أنه لابد من الذكر في جملة لأنها هي المفيدة ولا يصح الاسم المفرد، مظهرًا أو مضمرًا، لأنه ليس بكلام تام ولا جملة مفيدة. ولم ينقل ذلك عن أحد من السلف. ومن صور هذا الذكر كذلك أن يزيدوا ياءً في (لا إله إلا الله) بعد همزة لا إله. ويزيدون ألفًا بعد الهاء في كلمة (إله) فتصبح (لا إيلاها). ويزيدون ياءً بعد همزة إلا وبعد (إلا) يزيدون ألفًا فتصبح (إيلا الله) وكل ذلك حرام بالإجماع في جميع الأوقات (١٢) (٤).وكذلك يلحن بعضهم في (لا إله إلا الله). فيمد الألف زيادة على قدر الحاجة، ويختلس كسرة الهمزة المقصورة بعدها ولا يحققها أصلًا، ويفتح هاء إله فتحة خفيفة كالاختلاس، ولا يفصل بين الهاء وبين إلا الله (١٣) (٥).وكذلك من صوره أنهم يذكرون بالحَلْقِ، أي يحاولون إخراج الحروف من الحلق، وهذا يلزمهم بفتح أشداقهم، والتقعر في الكلام، والتكلف في النطق، ومعلوم أن مورد الذكر اللسان والحلق والشفتان لأنها هي التي تجمع مخارج الحروف (٦).وقد تعددت صور ذلك. فمنهم من يجتمعون في بيت من البيوت، أو مسجد من المساجد فيذكرون الله بذكر معين وبصوت واحد: كأن يقولوا: لا إله إلا الله. مائة مرة. (٧) قال الشقيري: والاستغفار جماعة على صوت واحد بعد التسليم من الصلاة بدعة. والسنة استغفار كل واحد في نفسه ثلاثًا، وقولهم بعد الاستغفار: يا أرحم الراحمين - جماعةً - بدعة، وليس هذا محل هذا الذكر. (٨)
_________
(١) «تاريخ الأمم والملوك» (١٠/ ٢٨١).
(٢) «البداية والنهاية» (١٠/ ٢٨٢).
(٣) «دراسات في الأهواء» (ص ٢٨٢).
(٤) انظر: «الإبداع في مضار الابتداع» (٣١٧).
(٥) «الإبداع في مضار الابتداع» (٣١٦).
(٦) «الإبداع في مضار الابتداع» (٣١٧).
(٧) «السنن والمبتدعات» (٦٠)، و«علم أصول البدع» (١٥١).
(٨) «السنن والمبتدعات» (٦٠).
Jilid 7 · hlm. cetak 188
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.