الباب الثالث عشر: الباطنية وفرقها › الفصل الثالث: طائفة الإسماعيلية › المبحث الثاني عشر: معتقد الإسماعيلية في التكاليف الشرعية › المطلب الثالث: أقوال علماء الفرق عن معتقد الإسماعيلية في التكاليف الشرعية
ويوضح الإمام الغزالي أن معتقدهم في التكاليف الشرعية الإباحة المطلقة ورفع الحجاب واستباحة المحظورات واستحلالها وإنكار الشرائع ويقول أنهم صنفوا الخلق وفق هذا المعتقد إلى صنفين.
الصنف الأول:
المستجيبون لدعوتهم وهؤلاء في نظرهم أحاطوا من جهة الإمام بحقائق الأمور واطلعوا على بواطن الظواهر حتى وصلوا إلى رتبة الكمال في العلوم وعندئذ تنحط عنهم التكاليف العملية وتنحل عنهم قيودها لأن المقصود من أعمال الجوارح تنبيه القلب لينهض لطلب العلم فإذا ناله استعد للسعادة القصوى وسقط عنه تكاليف الجوارح.
الصنف الثاني:
الجهال والأغبياء – أي المسلمون في زعمهم – الذين يجهلون بواطن الأمور وتأويلاتها فهؤلاء لا يمكن رياضة نفوسهم إلا بالأعمال الشاقة ولذا يكلفون بتأدية العبادات وأعمال الجوارح عقوبة ونكالا لهم. ويضيف الغزالي إلى أن هذا فن من الإغواء شديد على الأذكياء والغرض منه هدم قوانين الشريعة (٤).وللعلامة ابن تيمية رحمه الله عدة إشارات إلى هذا المعتقد لدى الإسماعيلية المتمثل في إسقاط التكاليف الشرعية ومما قاله في ذلك أنهم اعتبروا الشرائع المأمور بها والمحظورات المنهي عنها من الأمور المنفية وأن لها تأويلات باطنية تخالف ما يعرفه المسلمون منها فالصلوات الخمس معرفة أسرارها وصيام رمضان كتمانها وحج البيت السفر إلى شيوخهم (٥).
ونقل عن بعض رؤساء الباطنية أنه قال لأتباعه: قد أسقطنا عنكم العبادات فلا صوم ولا صلاة ولا حج ولا زكاة (٦). ويقول في موضع آخر أن الإسماعيلية خرجوا من التكليف بدعوى كمال التحقيق حيث يقول أحدهم إن العبد يعمل حتى تحصل له المعرفة وعندئذ يصل إلى الغاية وتسقط عنه العبادات التي تجب على العامة كالصلوات الخمس وصيام رمضان وحج البيت وتحل له المحرمات التي لا تحل لغيره. وينقل بعد ذلك اتفاق أئمة الإسلام على كفر من اعتقد هذا أو قاله لأن الأمر والنهي قائم على كل بالغ عاقل إلى أن يموت لقوله وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر: ٩٩] والمراد باليقين هنا هو ما بعد الموت لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح عن عثمان بن مظعون: «أما عثمان فإنه أتاه اليقين من ربه» (٧).
_________
(١) «كتاب التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع» لأبي حسين الملطي (ص: ٢٠).
(٢) «الفرق بين الفرق» للبغدادي (ص/ ٢٨٠ – ٢٨٢).
(٣) «كشف أسرار الباطنية» للحمادي (ص: ١١ - ١٢).
(٤) انظر «فضائح الباطنية» للغزالي (ص: ٤٦ - ٤٧).
(٥) «مجموع الفتاوى» ابن تيمية (ص: ٢٩٢).
(٦) «مجموع الفتاوى» ابن تيمية (٥/ ٥٥٢).
(٧) انظر «مجموع الفتاوى» ابن تيمية (١١/ ٥٣٩ – ٥٤٠) (٤/ ١٦٣) والحديث رواه البخاري (٢٦٨٧)
Jilid 9 · hlm. cetak 101
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.