القسم الثالث: البحث مع الحنفية في سبع عشرة قضية › المسألة الخامسة عشرة: القضاء بشاهد ويمين في الأموال › رد دعوى مخالفة الحديث لبعض الأحاديث الصحيحة
فقد اتضح بحمد الله تبارك وتعالى أنه ليس في الآية ما يتجه معه أن يقال: إن الحديث مخالف لظاهر القرآن، بل ثبت أن فيها ما يشهد له بالصحة.
وأما المخالفة لبعض الأحاديث الصحيحة، فذكروا هاهنا ما جاء في قصة الأشعث بن قيس [٢/ ١٥١] أنه ادعى على رجل، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «شاهداك أو يمينه» (^١). وحديث «الصحيحين» (^٢) عن ابن عباس مرفوعًا: «لو يُعطى الناسُ بدعواهم لادعى ناسٌ دماءَ رجال وأموالَهم، ولكن اليمين على المدعى عليه» لفظ مسلم.
والجواب عن الحديث الأول: أنه في «الصحيحين» وغيرهما من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة عن الأشعث بن قيس، واختلفت ألفاظ الرواة في ما قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ففي رواية (^٣): «شاهداك أو يمينه»، وفي أخرى (^٤): «بيِّنتك أو يمينه»، وفي ثالثة أنه بدأ فقال للأشعث: «ألك بينة؟». قال الأشعث: قلت: لا. قال: «فليحلف». هكذا في «صحيح البخاري» (^٥) في كتاب الأحكام في باب الحكم في البئر من طريق سفيان الثوري عن منصور والأعمش عن أبي وائل. وهكذا رواه أبو معاوية عن الأعمش إلا أنه قال: «فقال لليهودي: احلفْ». أخرجه البخاري (^٦) في كتاب
_________
(^١) أخرجه البخاري (٦٦٧٧) ومسلم (١٣٨) من حديث الأشعث.
(^٢) البخاري (٤٥٥٢) ومسلم (١٧١١).
(^٣) عند البخاري (٢٥١٦، ٢٦٧٠) ومسلم (١٣٨/ ٢٢١).
(^٤) عند البخاري (٤٥٥٠، ٦٦٧٧).
(^٥) رقم (٧١٨٣).
(^٦) رقم (٢٦٦٧) وأيضًا (٢٤١٧).
Jilid 11 · hlm. cetak 250
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.