القسم الرابع: القائد إلى تصحيح العقائد › الباب الثالث: في الاحتجاج بالنصوص الشرعية في العقائد › مقاصد ابن سينا من كلامه، والنظر فيها في صورة مناظرة حضرها متكلم وسلفي وناقد › المقصد الثالث (ليس في الكتاب والسنة ما ينفي تلك المعاني التي دل عليها ظاهر النصوص الكثيرة، وإنما هناك إشارات غير بينة) › اعتراف ابن سينا أن العقول الفطرية تأبى تلك «الوحدة» التي قررها
وعلى كل حال، فابن سينا نفسه معترف بأن تلك الوحدة تأباها العقول الفطرية ــ وهي عقول الجمهور ومنهم الصحابة والتابعون ــ وتقطع بأنَّ حاصلها العدم المحض. ويعترف بأن الشرائع جاءت بضد تلك الوحدة، وقد مرَّ كلامه. ويوافق عليه من يتعانى التحقيق من المتكلمين كما يأتي في مسألة الجهة عن الغزالي والتفتازاني. وإذا كان الأمر هكذا فلا ريب أنه لا وجه لحمل قولِ الله عز وجل «أحد» على تلك الوحدة، فلنطلب معنى آخر.
قال بعض السلفيين: إنه «الواحد في الربوبية والألوهية، لا ربَّ سواه، ولا إله إلا هو». وهذا المعنى محتاج إلى التطبيق على السياق، وسبب النزول. وذلك ممكن بنحو ما مرَّ في «الواحد»، لكن يبقى هنا سؤال وهو: لماذا جاء الاسم «الواحد» في القرآن معرَّفًا، وجاء «أحد» غير معرَّف؟
وهاهنا معنى ثالث. في كتب اللغة (^١) أنه يُقال «رجل وَحَد: لا يعرف نسبُه وأصلُه». وعن ابن سيده أنه يقال: «رجل أحد» بهذا المعنى. وفي «القاموس» (^٢): «رجلٌ وَحَدٌ وأَحَد ــ محرَّكتَيْن ــ ووَحِد ووَحِيد ومتوحِّد: منفرد». قال شارحه (^٣): «وأنكر الأزهري قولهم: رجل أحد، ... لأن أحدًا من صفات الله عز وجل التي استخلصها لنفسه». وفي «القاموس» (أح د) (^٤): «الأحد بمعنى الواحد، أو الأحد لا يوصف به إلا الله سبحانه وتعالى». قال
_________
(^١) انظر «لسان العرب» (وحد).
(^٢) (١/ ٣٤٣).
(^٣) «تاج العروس» (٩/ ٢٦٦) ط. الكويت.
(^٤) (١/ ٢٧٣).
Jilid 11 · hlm. cetak 450
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.