الكتاب الأول في آيات الكتاب العزيز › باب ما نزل في رفع حجابهن عن ذوي القربى
﴿إِلَّا أَن يُؤذن لكم﴾ اسْتثِْنَاء مفرغ من أَعم الْأَحْوَال أَي لَا تدخلوها فِي حَال من الْأَحْوَال إِلَّا فِي حَال كونكم مَأْذُونا لكم إِلَى قَوْله ﴿وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعا فَاسْأَلُوهُنَّ من وَرَاء حجاب﴾ فَبعد هَذِه الْآيَة لم يكن لأحد أَن ينظر إِلَى امْرَأَة من نسَاء رَسُول الله ﷺ متنقبة أَو غير متنقبة ﴿ذَلِكُم أطهر لقلوبكم وقلوبهن﴾ وَفِي هَذَا أدب لكل مُؤمن وتحذير لَهُ من أَن يَثِق بِنَفسِهِ فِي الْخلْوَة مَعَ من لَا تحل لَهُ والمكالمة من دون الْحجاب لمن تحرم عَلَيْهِ فَإِن مجانبة ذَلِك أحسن بِحَالهِ وَأحسن لنَفسِهِ وَأتم لعصمته ﴿وَمَا كَانَ لكم أَن تُؤْذُوا رَسُول الله﴾ بِشَيْء من الْأَشْيَاء كَائِنا مَا كَانَ ﴿وَلَا أَن تنْكِحُوا أَزوَاجه من بعده أبدا﴾ أَي بعد وَفَاته أَو فِرَاقه لِأَنَّهُنَّ أُمَّهَات وَلَا يحل للأولاد نِكَاح الْأُمَّهَات
قَالَ ابْن عَبَّاس نزلت هَذِه الْآيَة فِي رجل هم بِأَن يتَزَوَّج بعض نسَاء النَّبِي ﷺ بعد مَوته قَالَ سُفْيَان وَذكروا أَنَّهَا عَائِشَة وَفِي الْبَاب رِوَايَات ﴿إِن ذَلِكُم كَانَ عِنْد الله عَظِيما﴾ أَي ذَنبا عَظِيما وخطئا هائلا شَدِيدا
﴿لَا جنَاح عَلَيْهِنَّ فِي آبائهن وَلَا أبنائهن وَلَا إخوانهن وَلَا أَبنَاء إخوانهن وَلَا أَبنَاء أخواتهن وَلَا نسائهن وَلَا مَا ملكت أيمانهن واتقين الله﴾
قَالَ تَعَالَى ﴿لَا جنَاح عَلَيْهِنَّ فِي آبائهن وَلَا أبنائهن وَلَا إخوانهن وَلَا أَبنَاء إخوانهن وَلَا أَبنَاء أخواتهن﴾ أَي فَهَؤُلَاءِ لَا يجب على نسَاء رَسُول الله ﷺ وَلَا على غَيْرهنَّ من النِّسَاء الاحتجاب مِنْهُم فِي رُؤْيَة وَكَلَام وَلم يذكر الْعم وَالْخَال
Jilid 1 · hlm. cetak 204
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.