مقدمة المؤلف
لَا يخفى عَلَيْك أَن النِّسَاء نصف هَذِه الْأمة بل أَكْثَرهَا وَهن شقائق الرِّجَال فِي جَمِيع مَا ورد من الشَّرِيعَة الحقة إِلَّا أَشْيَاء خصهن الله تَعَالَى وَرَسُوله بهَا من دون الرِّجَال وَقد تفضل عَلَيْهِنَّ كَمَا تفضل عَلَيْهِم بأنواع من الإفضال فَلَهُنَّ مَا لَهُم وعليهن مَا عَلَيْهِم فِي جملَة الشَّرَائِع وَالْأَحْكَام وَهِي أَبْوَاب كَثِيرَة طيبَة جدا لَا يَتَّسِع لذكرها الْمقَام كَيفَ وَمَا من خِصَال حَسَنَة نزل بهَا الْقُرْآن والْحَدِيث إِلَّا وَهِي مَطْلُوب مِنْهُنَّ فعلهَا وَمَا من شيم سَيِّئَة نطق بهَا الْكتاب وَالسّنة إِلَّا وَهِي مَقْصُود مِنْهُنَّ تَركهَا لكني خصصت هَذَا الْكتاب بِبَيَان مَا ورد فِي ذكرهن على الْخُصُوص وَهَذَا شطر علم من عُلُوم الدَّين وشطره الْبَاقِي مُشْتَرك بَينهم وبينهن بِالْيَقِينِ
وَكم من تفاسير للآيات الْبَينَات وَرِوَايَات الْأَحَادِيث والدرايات جاءتنا من قبل نسَاء الْأَنْصَار والمهاجرات حَتَّى إِن نصف هَذَا الْعلم نقل إِلَيْنَا من عالمتهن عَائِشَة الصديقة رضي الله عنها وَكَانَت أعلمهن بأيام الله وأشعار الْعَرَب وَأَسْبَاب نزُول الْآي وأرواهن لأحاديثه ﷺ وَآله من أَبْوَاب كَثِيرَة من الشَّرَائِع وَكَانَ لَهَا قُوَّة الِاجْتِهَاد فِي عُلُوم الْملَّة الصادقة
فَمن أتاح الله لَهُ علم هَذَا الْكتاب وَكَانَ قد رزق سائره الْمُشْتَرك
Jilid 1 · hlm. cetak 15
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.