الكتاب الأول في آيات الكتاب العزيز › باب ما نزل في نذر امرأة عمران وفي مريم ﵉
﴿إِذْ قَالَت امْرَأَة عمرَان رب إِنِّي نذرت لَك مَا فِي بَطْني محررا فَتقبل مني إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم فَلَمَّا وَضَعتهَا قَالَت رب إِنِّي وَضَعتهَا أُنْثَى وَالله أعلم بِمَا وضعت وَلَيْسَ الذّكر كالأنثى وَإِنِّي سميتها مَرْيَم وَإِنِّي أُعِيذهَا بك وذريتها من الشَّيْطَان الرَّجِيم فتقبلها رَبهَا بِقبُول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زَكَرِيَّا كلما دخل عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَاب وجد عِنْدهَا رزقا قَالَ يَا مَرْيَم أَنى لَك هَذَا قَالَت هُوَ من عِنْد الله إِن الله يرْزق من يَشَاء بِغَيْر حِسَاب﴾
قَالَ تَعَالَى ﴿إِذْ قَالَت امْرَأَة عمرَان﴾ اسْمهَا حنة بنت فاقوذ أم مَرْيَم فَهِيَ جدة عِيسَى وَعمْرَان هُوَ ابْن باشم جد عِيسَى عليه السلام وَلَيْسَ نَبيا ﴿رب إِنِّي نذرت لَك مَا فِي بَطْني محررا﴾ هَذَا النّذر كَانَ جَائِزا فِي شريعتهم وَالْمرَاد بِالْحُرِّيَّةِ هُنَا ضد الْعُبُودِيَّة وَقيل الْمُحَرر الْخَالِص لله لَا يشوبه شَيْء من أَمر الدُّنْيَا وَهلك عمرَان وَهِي حَامِل ﴿فَتقبل مني﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس نذرت أَن تَجْعَلهُ فِي الْكَنِيسَة يتعبد بهَا وَقَالَ مُجَاهِد خَادِمًا لِلْبيعَةِ ﴿إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم﴾ فَلَمَّا وَضَعتهَا قَالَت ﴿رب إِنِّي وَضَعتهَا أُنْثَى وَالله أعلم بِمَا وضعت وَلَيْسَ الذّكر كالأنثى﴾ أَي أَمر هَذِه الْأُنْثَى عَظِيم وشأنها فخم فَهِيَ خير مِنْهُ وَإِن لم تصلح للسدانة فَإِن فِيهَا مزايا أخر لَا تُوجد فِي الذّكر وعَلى هَذَا فَالْكَلَام على ظَاهره وَلَا قلب وَقيل لَيْسَ الذّكر الَّذِي أردْت أَن يكون خَادِمًا وَيصْلح للنذر كالأنثى الَّتِي لَا تصلح لذَلِك بل هُوَ خير مِنْهَا وَكَأَنَّهَا اعتذرت إِلَى رَبهَا وعَلى هَذَا فَفِي الْكَلَام قلب وَكَانَت مَرْيَم من اجمل النِّسَاء وأفضلهن فِي وَقتهَا
Jilid 1 · hlm. cetak 57
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.