[كتاب الحج] › [فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن] › [واجبات الطواف]
أَنْ يَكُونَ حُرًّا فَالْعَبْدُ لَا إحْرَامَ عَلَيْهِ قَطْعًا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ، وَعَلَى الْوُجُوبِ لَوْ دَخَلَ غَيْرُ مُحْرِمٍ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءٌ إذْ الْإِحْرَامُ تَحِيَّةُ الْبُقْعَةِ فَلَا تُقْضَى كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَلَا يُجْبَرُ بِالدَّمِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَحْرَمَ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ فَعَلَيْهِ دَمٌ
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَزَرْقُ الطُّيُورِ وَغَلَبَتُهَا مِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي الْمَطَافِ. وَقَدْ اخْتَارَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ الْمُحَقِّقِينَ الْعَفْوَ عَنْهَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: يُعْفَى عَمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ: أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَكُونَ رَطْبَةً وَلَا يُعْتَمَدُ الْمَشْيُ عَلَيْهَا كَمَا مَرَّ، وَقَدْ عَدَّ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ الْبِدَعِ غُسْلُ بَعْضِ النَّاسِ الْمَطَافَ.
وَيَصِحُّ طَوَافُ النَّائِمِ الْمُمَكِّنِ مَقْعَدَهُ بِمَقَرِّهِ وَيَعْتَمِدُ فِي الْعَدَدِ عَلَى يَقِينِهِ إذَا اسْتَيْقَظَ قَبْلَ تَكْمِيلِ طَوْفَتِهِ أَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ جَمْعٌ مُتَوَاتِرٌ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الصَّلَاةِ، وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْقِيَاسَ مَنْعُ الْمُتَيَمِّمِ وَالْمُتَنَجِّسِ الْعَاجِزِ عَنْ الْمَاءِ مِنْ طَوَافِ الرُّكْنِ لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ فَلَا فَائِدَةَ فِي فِعْلِهِ؛ وَلِأَنَّ وَقْتَهُ لَيْسَ مَحْدُودًا كَالصَّلَاةِ، وَقَطَعَ فِي طَوَافِ النَّفْلِ وَالْوَدَاعِ بِأَنَّ لَهُ فِعْلُهُمَا مَعَ ذَلِكَ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْأَوْجَهَ الَّذِي يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ أَنَّ لَهُ فِعْلَ طَوَافِ الرُّكْنِ بِالتَّيَمُّمِ لِفَقْدِ مَاءٍ أَوْ لِجُرْحٍ عَلَيْهِ جَبِيرَةٌ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تَجِبُ مَعَهُ الْإِعَادَةُ حَيْثُ لَمْ يُرْجَ الْبُرْءُ أَوْ الْمَاءُ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِهِ عَلَى وَجْهٍ مُجْزِئٍ عَنْ الْإِعَادَةِ لِشِدَّةِ الْمَشَقَّةِ فِي بَقَائِهِ مُحْرِمًا مَعَ عَوْدِهِ إلَى وَطَنِهِ، وَتَجِبُ إعَادَتُهُ إذَا تَمَكَّنَ
ــ
فَصْلٌ) فِيمَا يُطْلَبُ فِي الطَّوَافِ
(قَوْلُهُ: مِنْ وَاجِبَاتٍ وَسُنَنٍ) أَيْ وَفِيمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَوُقُوعِ الطَّوَافِ لِلْمَحْمُولِ (قَوْلُهُ: وَمَا يَتَحَلَّلُ بِهِ) أَيْ وَطَوَافٌ يَتَحَلَّلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ) أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَيُشْتَرَطُ إلَخْ وَصَرَّحَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْوُجُوبِ تَوَقُّفُ الصِّحَّةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: عَلَى يَقِينِهِ) أَيْ فَإِنْ شَكَّ فِي عَدَدِ مَا أَتَى بِهِ بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ كَمَا فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: جَمْعٌ مُتَوَاتِرٌ) أَيْ وَلَوْ مِنْ كُفَّارٍ وَصِبْيَانٍ وَفَسَقَةٍ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ لَهُ) أَيْ الْمُتَيَمِّمِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ الْآتِي وَبِالنَّجَاسَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَحَاصِلُهُ) أَيْ حَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ، وَفِيهِ تَضْعِيفٌ لِبَحْثِ الْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ: بِالتَّيَمُّمِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ بِالنَّجَاسَةِ إذَا عَجَزَ عَنْ إزَالَتِهَا،
ــ
فَصْلٌ) فِيمَا يُطْلَبُ فِي الطَّوَافِ (قَوْلُهُ وَحَاصِلُهُ) هُوَ تَابِعٌ فِي الْإِتْيَانِ بِالضَّمِيرِ لِلْإِمْدَادِ مِنْ جُمْلَةِ مَا تَبِعَهُ فِيهِ فِي هَذِهِ السِّوَادَةِ فَإِنَّهَا لَهُ، لَكِنَّ ذَاكَ لَمَّا ذَكَرَ كَلَامَ الْإِسْنَوِيِّ قَالَ عَقِبَهُ: وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرَتْهُ الْحَاشِيَةُ: يَعْنِي حَاشِيَتَهُ عَلَى إيضَاحِ الْمَنَاسِكِ، ثُمَّ قَالَ: وَحَاصِلُهُ إلَخْ، فَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى الْكَلَامِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ، بِخِلَافِ الشَّارِحِ فَإِنَّهُ لَمْ يُقَدِّمْ لَهُ مَرْجِعًا وَإِنْ صَحَّ فِي عِبَارَتِهِ فِي حَدِّ ذَاتِهَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ تَبَعِيَّتِهِ لِلْإِمْدَادِ أَنْ يُقَالَ: الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِلْحُكْمِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ: أَيْ
Jilid 3 · hlm. cetak 278
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.