الجزء ٤ › هذا باب مصادر بنات الاربعه
كَمَا لَحِقَت الرِّئْمانَ وَهِي من الثَّلَاثَة وَلَيْسَ من بَاب التَّفْعال وَلَو كَانَ أصلُها من ذَلِك فتحُوا التاءَ فَإِنَّمَا هِيَ من بَيَّنْت كالغارة من أَغَرْت والنَّبات من أَنْبَتَ: أَي إِن التِّبْيان لَيْسَ بمصدرٍ لبَيَّنْت وَإِنَّمَا مصدرُ بَيَّنْت التَّبْيين والتِّبْيان اسمٌ جُعِل مَوضِع الْمصدر وَكَذَلِكَ مصدرُ أَغَرْت إغارةٌ وَتجْعَل غارةٌ مكانَ إغارة ومصدرُ أَنْبَتَ إنْباتٌ وَيسْتَعْمل النَّبات مَكَان الإنْبات. قَالَ سِيبَوَيْهٍ ونظيرُها التِّلْقاء يُرِيد اللُّقْيان، قَالَ الرَّاعِي: أمَّلْت خَيْرَكِ هَل تَدْنُو مَوَاَعدُه فاليومَ قَصَّرَ عَن تِلْقائِكِ الأمَلُ يُرِيد عَن لقائكِ والمصادر كلُّها على تَفْعَال بِفَتْح التَّاء وَإِنَّمَا تجيءُ تِفْعال فِي الأسماءِ وَلَيْسَ بالكثير وَقد ذكر بعضُ أهلِ اللغةِ مِنْهَا ستَّة عَشَرَ حرفا لَا يكادُ يوجدُ غَيْرُها مِنْهَا التِّبْيان والتِّلْقاء ومَرَّ تِهْواءٌ من الليلِ وتِبْراك وتِعْشار وتِرْياع: مواضعُ. وتِمْساح: الدابةُ الْمَعْرُوفَة، والتِّمْساح: الرجلُ الكذَّاب. وتِجْفاف وتِمْثالٌ وتِمْرادٌ: بيتٌ للحَمَام. وتِلْفاقٌ: وَهُوَ ثَوْبَان يُلْفَقان، وتِلْقامٌ: سريعُ اللَّقْم، وَيُقَال أتَتِ الناقةُ على تِضْرابها: أَي الْوَقْت الَّذِي ضَرَبَها الفحلُ فِيهِ، وتِلْعابٌ: كثيرُ اللّعب، وتِقْصار: وَهِي المِخْنَقَة، وتِنْبال: وَهُوَ الْقصير.
فاللازم لَهَا الَّذِي لَا يَنْكَسر عَلَيْهِ أَن يجيءَ على مِثَال فَعْلَلَةٍ وَكَذَلِكَ كلُّ شيءٍ أُلْحِقَ من بناتِ الثلاثةِ بالأربعة وَذَلِكَ نَحْو دَحْرَجْته دَحْرَجةً وزَلْزَلته زَلْزَلةً فَهَذَا الْأَصْلِيّ والمُلحَقُ حَوْقَلْت وزَحْوَلته زَحْوَلةً وَهِي من الزَّحْلة وَإِنَّمَا ألْحقُوا الهاءَ عوضا من الْألف الَّتِي تكون قبل آخرِ حرفٍ وَذَلِكَ ألفُ زِلْزالٍ وَقَالُوا زَلْزَلته زِلْزالًا وقَلْقَلته قِلْقالًا وسَرْهَفته سِرْهافًا كأنَّهم أَرَادوا مثلَ الإعْطاء والكِذَّاب لِأَن مِثَال دَحْرَجت وزْنها على أَفْعَلت وفَعَّلت. قَالَ أَبُو سعيد: قد كنتُ ذكرتُ مَا يلزَم الْمصدر فِي أَكثر مَا جاوزَ الثلاثةَ من ألفٍ تُزاد قبل آخرِه بِمَا أَغْنَى عَن إِعَادَته ولفَعْللتُ مصدران أحدُهما فَعْلَلَةٌ والآخرُ فِعْلال كَقَوْلِك سَرْهَفْته سَرْهَفَةً وسِرْهافًا والأغلبُ أنَّ مصدرَ فَعْلَلت الفَعْلَلةُ لِأَنَّهَا عامَّة فِي جَمِيعهَا وربَّما لم يأتِ فِعْلال تَقول دَحْرَجْتُه دَحْرَجةً وَلم يُسمع دِحْراج وَلَا ... . فَعْلَلة الهاءَ عِوضًا من الْألف الَّتِي قبل آخر فِعْلال فَإِذا كَانَ فَعْلَلته مُضاعفًا جَازَ فِيهِ الفَعْلال قَالُوا الزَّلْزال والقَلْقال ففتحوا كَمَا فتحُوا أول التَّفْعيل كَأَنَّهُمْ حذفوا الْهَاء فِي فَعْلَلة وَزَادُوا الألفَ عِوضًا مِنْهَا وَفِي غير المضاعَف لَا يَفْتَحون أوَّله لَا يَقُولُونَ السَّرْهاف. قَالَ سِيبَوَيْهٍ والفَعْلَلة هَهُنَا بمنزلةِ المُفاعَلة فِي فاعَلْت والفِعْلال بِمَنْزِلَة الفِعال فِي فاعَلْت تمكُّنُهما هَهُنَا كتَمَكُّنِ ذيْنِك هُناك. قَالَ أَبُو سعيد: قد ذَكَرْنا فِي مصدر فاعَلْت أَنه مُفاعَلة وفِعال وأنَّ الأصلَ مُفاعَلة وَكَذَلِكَ مَصْدَر فَعْلَلت فَعْلَلة وفِعْلال وَالْأَصْل فَعْلَلة. قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَأما مَا لَحِقَته الزيادةُ من بناتِ الْأَرْبَعَة وجاءَ على مثالِ اسْتَفْعَلْت وَمَا لَحِقَ من بَنَات الثَّلَاثَة ببناتِ الْأَرْبَعَة فَإِن مصدره يجيءُ على مِثَال مَصْدَر اسْتَفْعَلْت وَذَلِكَ احْرَنْجَمْت احْرِنْجامًا واطْمَأْنَنْت اطْمِئْنانًا والطُّمَأْنينة والقُشْعَريرة لَيْسَ واحدٌ مِنْهُمَا بمَصْدَر على اطْمَأْنَنْت واقْشَعْرَرْت كَمَا أنَّ النَّبَات لَيْسَ بمَصْدَر على أَنْبَت فمنزلة اقْشَعْرَرْت من القُشْعَريرة واطْمَأْنَنْت من الطُّمَأْنينة بِمَنْزِلَة النَّبات من أَنْبَت يُرِيد أَن القُشْعَريرة والطُّمَأْنينة اسمان وليسا
Jilid 4 · hlm. cetak 317
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.