الجزء ٥ › باب دخول التاء الاسم فرقا بين الجمع والواحد منه
وَقَالُوا رَجُل ورَجُلَه وَقَالَ الشَّاعِر:
(خَرَقُوا جَيْبَ فَتَاتِهِمْ ... لم يُبَالُوا حُرْمةَ الرَّجُلَهْ)
وَقَالُوا حِمَار وحِمَارة وأسدٌ وأَسَدة وبِرْذَوْن وبِرْذَونه قَالَ الشَّاعِر:
(بُرَيْذِينَةٌ بَلَّ البَرَاذِينُ ثَغْرَها ... وَقد شَرِبَتْ من آخِرِ الصَّيفِ أُيَّلا)
الأُيَّل - بَقِيّة مَاء الفَحْل فِي الرَّحمِ وَقَالُوا فَرَس وحِجْر للْأُنْثَى وَلم يَقُولُوا فرسَةٌ وَقد يَصُوغُون فِي هَذَا الْبَاب للمؤنَّث أسماءٌ لَا يُشْرك فِيهَا المُذَكَّرُ كَقَوْلِهِم جَدي وعَنَاق وحَمَل وللأنثى رِخْل ورَخِلٌ وتَيْس وعَيْر وأتانٌ وَشَيخ وعَجُوز ورُبَّما ألحقُوا المؤنَّث الْهَاء مَعَ تخصيصهم إيَّاه بِالِاسْمِ كَقَوْلِهِم جَمَل وناقةٌ وحَمَل ورَخِلة ورِخْلة وكَبْش ونَعْجة ووَعِل وأُرْويَّة وأسَدٌ ولَبُؤَة إِلَّا أنَّ أَبَا خَالِد قَالَ أظُنُّ أَنه يُقَال للأسَد اللَّبُؤ فَذَهَبت تِلكَ اللُّغَة ودَرَست لِأَن اللَّبُؤَ من عبْد الْقَيْس لم يُسَمَّ إِلَّا بِشَيْء كَانَ مَعْرُوفا وَقد يُمكن أَن يكونَ اللَّبُؤُ جمعَ اللَّبُؤُ جمعَ اللَّبُوءة وَقد قَالُوا اللَّبُوة وشَيخ وعَجُوزة وَهِي قَليلَة وأنكرها أَبُو حاتِم ألْحَقُوا الهاءَ تَأْكِيدًا وتحقيقًا للتأْنيث وَلَو لم تُلْحَقْ لم يُحتجْ إِلَيْهَا
وَذَلِكَ نَحْو تَمْر وتَمْرة وبَقَر وبَقَرة وشِعِير وشَعِيرة وجَرَاد وجَرَادة فالتاء إِذا أُلْحِقت فِي هَذَا الْبَاب دلَّت على المفرَد وَإِذا حُذِفت دَلَّت على الْجِنْس والكَثْرة وَإِذا حُذِفت التاءُ الاسمُ وأُنْث وَجَاء فِي التَّنْزِيل بالأمرين جميعاُ فَمن التَّذْكِير قَوْله تَعَالَى: ﴿مِنَ الشَّجَر الأخْضَرِ نَارا﴾ [يس: ٨٠] و﴿جَرادٌ منتَشِرٌ﴾ [الْقَمَر: ٧] و﴿أعجازُ نَخْلٍ مَنقَعِر﴾ [الْقَمَر: ٢٠] فالشَّجَر جمع شَجَرة والجَراد جمعُ جرادةٍ وَالنَّخْل جمع نَخْلَة وَمن التَّأْنِيث قَوْله: ﴿أعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧] وَقَوله تَعَالَى: ﴿يِنْشِىءُ السَّحَابَ الثِّقالَ﴾ [الرَّعْد: ١٢] فجمعُ الصفةِ هَذَا الجمعَ كالتأنيث وَفِي الأُخْرَىك ﴿يُزْجِي سَحَابًا ثمَّ يُؤلِّفُ بَيْنه﴾ [النُّور: ١٤٣] وعَلى هَذَا قَالَ الشَّاعِر فِي وَصفه:
(دانٍ مُسِفَّ فُوَيْقَ الأرضِ هَيْدَبُه ... يَكادُ يَدْفَعُه مَن قَامَ بالرَّاحِ)
والتأنيث على معنَى الجماعةِ والتذكيرُ على معنَى الجمْع هَذَا قَول جماعةِ أهلِ اللُّغة فِي تذكير هَذَا الضَّرْب وتأنيثه أَنَّهُمَا سواءٌ فِي الِاسْتِعْمَال وَالْكَثْرَة وَأما أَبُو حَاتِم فَقَالَ: أَكثر العَرب يجعَلُّون هَذَا الجمعَ مذَكَّرًا وَهُوَ الْغَالِب على أَكثر كلامِهم قَالَ: وَرُبمَا أنَّث أهلُ الحِجاز وغيرُهم بعضَ هَذَا وَلَا يَقِيسونَ ذَلِك فِي كلِّ شيءٍ وَلَكِن فِي خَواصَّ فَيَقُولُونَ هِيَ البَقَر والبَقَر فِي الْقُرْآن مَذَكَّر قَالَ: وَالنَّخْل مذكَّر ورُبَّما أنًّثوه قَالَ: والنَّخْل فِي الْقُرْآن مؤنَّث قَالَ: وَمَا علِمْنا أحدا يؤنِّث الرُّمَّان وَلَا المَوْز وَلَا العِنَب والتذكير هُوَ الْغَالِب والأكثَرُ فِي كل شيءٍ ومؤنَّث هَذَا الْبَاب لَا يكونُ لَهُ مذكَّر من لَفظه لما كَانَ يردّي إِلَيْهِ من الْتِباس مذكَّر الْوَاحِد بِالْجَمِيعِ قَالَ أَبُو عمر: عَن يونُسَ وَإِذا أَرَادوا المذَكَّر قَالُوا هَذَا شاةٌ ذَكَر وَهَذَا حَمامةٌ ذَكّرٌ وَهَذَا بَطَّة ذَكَرٌ ويدلُّ على وُقُوع الشَّاة على الذكَر قولُ الشَّاعِر:
(وكأنَّها هِيَ بَعْدَ غِبٍّ كَلاَلِها ... أَو أسفَعُ الخَدَّين شَاةُ إرَانِ)
فأبدل شاةٌ من أسْفَع كَقَوْلِه:
(أذاك أمْ خاضِبٌ ...)
Jilid 5 · hlm. cetak 68
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.