القسم الأول خطوات الوحدة الإسلامية › الاصطفاء للرسالة › فضل أصحاب رسول الله - ﵃ - › المفاضلة بين الصحابة - ﵁ - › أصل المفاضلة
مِن ابنِ أُمِّ عَبْدٍ» قال: فأدلجت إِلى ابنِ مسعود لأُبَشِّرَهُ بما قَال رسول اللَّه - ﷺ -، فلما ضربت البَاب سمع صوتي، فقال: ما جاء بك؟ فقلت: جئت أبشِّرُك بما قال رسول اللَّه - ﷺ -، قال: سبقك أبو بكر، قلت: إن يفعل فإنه سابق بالخيرات، ما استبقنا إِلى خير قط إِلا سبقني إليه أبو بكر" (١)، ومن هنا يكون التفاضل على الإجمال فالأول بعد أبي بكر عمر رضي الله عنهما، ثم عثمان - رضي الله عنه -، ثم علي - رضي الله عنه -، ثم أفضل الناس بعد هؤلاء طلحة - رضي الله عنه -، والزبير - رضي الله عنه -، وسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -، وسعيد بن زيد - رضي الله عنه -، وعبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -، وأبو عبيدة عامر بن الجراح - رضي الله عنه -، وهؤلاء هم المبشرون بالجنة، وكلهم يصلح للخلافة، وأهل بدر، وأهل بيعة الرضوان، المهاجرون الأولون والأنصار، وهم من صلى القبلتين، ثم أفضل الناس بعد هؤلاء أصحاب رسول الله - ﷺ - القرن الذي بعث فيهم رسول الله - ﷺ -، ثم أفضل الناس بعد هؤلاء من صحب رسول الله - ﷺ - يومًا، أو شهرًا، أو سنة، أو أقل من ذلك، أو أكثر، نترحم عليهم، ونذكر فضلهم، ونكف عن زللهم، ولا نذكر أحدًا منهم إلا بالخير، لقول رسول الله - ﷺ -: «إن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفه» (٢)، وقال سفيان بن عيينة: من نطق في أصحاب رسول الله - ﷺ - بكلمة فهو صاحب هوى (٣). قلت: وأصحاب الأهواء هم الزنادقة ولا شك.
أصل المفاضلة مأخوذ من كلام الله - عز وجل -، وكلام رسول الله - ﷺ -، فقد أثنى الله على عباده وجعل منهم النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وليس هذا خاصا بأمة محمد - ﷺ - فقد بعث في كل أمة رسولا، وكان منهم الصديقون والشهداء والصالحون، لكنه تعالى جعل خير الأنبياء والرسل محمد بن عبد الله - ﷺ - وجعل أصحابه خير الأصحاب، وجعل خير الأمة من عاش في القرون الثلاثة، على الترتيب، قال - ﷺ -: «خير أمتي القرن الذين يلوني، ثم الذين
_________
(١) أخرجه الطبراني، المعجم الكبير حديث (٨٣٤٣) ..
(٢) البخاري حديث (٣٦٧٣) أخرجه مسلم حديث (٢٥٤٠).
(٣) طبقات الحنابلة (١/ ١٨٠).
Jilid 1 · hlm. cetak 35
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.