١٢٤ › عناصر الدرس
* تتمة لأبنية الكثرة وما تكون جمعا له
* ما يحذف لأجل صيغة التكسير، والمفاضلة عند الحذف.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد:
قال النَّاظم - رحمه الله تعالى -:
وَبِالْفَعَالِي وَالْفَعَالَى جُمِعَا ... صَحْرَاءُ وَالْعَذْرَاءُ وَالْقَيْسَ اتْبَعَا
أي: من أمثلة جمع الكثرة (فَعَالِي) بفتح أوله وكسر رابعه، كذلك: (فَعَالَى) بفتح أوله وفتح رابعه: صحارى، وصحاري، وأمَّا (الْفَعَالِي) فقد ذكر النَّاظم هنا أنَّه جمعٌ لـ: صَحْرَاء وكذلك: عَذْرَاء، ويُجمع كذلك على: (فَعَالِي) يعني: يأتي بالجمعين، وقدَّم (فَعَالِي) بالكسر، لأنَّه أصل: (فَعَالَى) بالفتح، ولذلك قال بعضهم أن قوله: (وَالْقَيْسَ اتْبَعَا) مراده: أنَّ (عَذْرَاء) هذا مقيسٌ على (صَحْرَاء) وليس أصلًا فيه .. (الْعَذْرَاء) مقيسٌ على (صَحْرَاء)، يُقال: عَذَارٍ وعذارى، يُجمع بالنوعين، كما يُقال: صَحَارِي، بكسر الراء: وصَحَارَى.
وذكر ابن هشام: أنَّ (فَعَالِي) يَطَّرد في سبعة أبواب: (فَعْلاَت) نحو: مَوْمَات، و(فِعْلاتٌ) بكسر الفاء نحو: سِعْلات، و(فِعْلِية) نحو: هِبْرِية، وهو ما يكون في الشعر من نخالة الطين، أو هو ما يتطاير من دقاق القطن .. هكذا قيل.
(وَفَعْلُوَه) نحو: عَرْقُوَة، وهي الخشبة التي تُوضَع عرضًا في رأس الدَّلو، وما حُذِف أول زَائِدَيْه من نحو: حَبْنطَى كما سيأتي هذا، وقَلَنْسُوَة.
و(فَعْلاء) اسمًا كـ: صحراء، أو صفةً لا مُذكَّر لها كـ: عَذْرَاء، وذو الألف المقصورة لتأنيثٍ نحو: حُبْلى، أو إلحاقٍ كـ: ذِفْرَى، وهو الموضع الذي يَعْرَق من خلف أذن البعير، هذه سبعة أبواب يَطَّرد فيها الجمع (بِالْفَعَالِي) بكسر رابعه.
وأمَّا (فَعَالَى) بفتح أوله ورابعه، ويشارك (الْفَعَالِي) بالكسر في: صَحْرَاء وما بعده، يعني: في قوله: (صَحْرَاء) وما بعده (عَذْرَاء) وذو الألف المقصورة لتأنيثٍ: حُبْلى، أو إلحاق كـ: ذِفْرة، هذه كُلها يُشَارك فيها (فَعَالَى) (فَعَالِي) .. (فَعَالَى) يُشارك (فَعَالِي) في هذه الأنواع.
وليس لـ (فَعَالَى) ما ينفرد به عن (الفَعَالِي) إلا وصفٌ، يعني: على وزن (فَعْلان)، أو على وزن (فَعْلَى): عطشان وعطشى، وغضبان وغضبى، وسكران وسكرى، فهذا مِمَّا ينفرد فيه (الفَعَالَى) عن (الْفَعَالِي).
وَبِالْفَعَالِي وَالْفَعَالَى جُمِعَا ..
(جُمِعَا) الألف هذا للإطلاق، و(صَحْرَاء) نائب فاعل، و(جُمِعَا) مُغيَّر الصيغة، (وَالْعَذْرَاء) معطوفٌ عليه، وقوله: (وَالْقَيْسَ اتْبَعًَا): اتبعن .. اتبع .. اتبعن، الألف هذه مبدلة عن نون التوكيد الخفيفة، (وَالْقَيْسَ) مفعولٌ به مُقدَّم.
(وَالْفَعَالِي وَالْفَعَالَى) يجتمعان ويفترقان، لهما اشتراك ولهما انفراد، فيشتركان في أنواع:
الأول: (فَعْلاَء) اسمًا كـ: صَحْرَاء، يُقال: صَحَارٍ وصَحَارَى.
والثاني: (فَعْلَى) اسمًا نحو: علقا، يُقَال: عَلَاقٍ وعَلَاقَى .. علاقِي علاقى، لذلك إذا قلت: علاقِي، كسرت وانقلبت الألف ياء ثُمَّ صار مثل: جوارٍ وغواشٍ، يعني: نُوِّن وحذفت الياء فيقال: علاقٍ وعلاقَى.
Jilid 124 · hlm. cetak 1
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.