تحدثت الروايات السابقة عن القضايا التالية:
* عزم معاوية - رضي الله عنه - نقل منبر الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - وعصاه إلى الشام.
* ربط كسوف الشمس بتحريك منبر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -.
* اتهام معاوية - رضي الله عنه - ببغض أهل المدينة (الأنصار).
الجواب:
أولًا: هذه الروايات مدارها على محمد بن عمر الواقدي وهو متروك الحديث.
ولا توجد رواية صحيحة تؤكد عزم معاوية - رضي الله عنه - نقل منبر الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - وعصاه إلى الشام، ولا بغضه لأهل المدينة (الأنصار) (١).
ثانيًا: إن دين معاوية - رضي الله عنه -، وعدالته، وصحبته لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - تمنعه مِن حَمْل منبر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - من المدينة إلى الشام وهو يعلم قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «مَا بَيْنَ بَيْتِى وَمِنْبَرِى رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» (رواه البخاري ومسلم).
ثالثًا: إن ربط كسوف الشمس بتحريك المنبر لم يَرِدْ بإسناد صحيح، هذا فضلًا عن أن كسوف الشمس - على افتراض حدوثه - لم يكن نتيجة لتحريك المنبر، وقد حصل ما يشبه ذلك في عهد الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم -، حيث أخرج البخاري عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: «كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ: «كَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ».
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ فَصَلُّوا وَادْعُوا اللهَ».
رابعًا: في هذه القصة المكذوبة اتهام لمعاوية - رضي الله عنه - ببغض أهل المدينة (الأنصار) لكونهم قتلة عثمان بن عفان - رضي الله عنه -.
_________
(١) وهناك رواية أخرى أوردها ابن الأثير في الكامل (٢/ ٤٨٢)، وهي ضعيفة الإسناد؛ انظر: مرويات خلافة معاوية في تاريخ الطبري (ص٣٩٠).
Jilid 1 · hlm. cetak 282
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.