كتاب التوحيد وما يضاده من الشرك › جماع أبواب الكلام حول مسألة سماع الأموات › [٢٦٤] باب متى كانت مخاطبة النبي - ﵌ - لأهل القليب
الآيتين اللتين احتجت بهما السيدة عائشة رضي الله عنها، فاحتجاجها بهما صحيح كأصل، لكن خفي عليها أن الحادثة وقعت كما رواها ابن عمر، وكذا أنس وعمر كما تقدم. فتمسكت بالأصل الثابت في القرآن، لعدم ثبوت القصة عندها، ولو ثبتت لاستثنتها من هذا الأصل كما هو الواجب للتوفيق بين القرآن والحديث، ويؤيده قول قتادة المتقدم: أحياهم الله له ... فالقضية خاصة فلا يجوز أن يلحق بها غيرها فيقال: إن الموتى كلهم يسمعون، كما يقول كثير من الناس اليوم!
"ظلال الجنة في تخريج السنة" (ص ٣٨٤)
[نقل الآلوسي في "الآيات البينات" عن ابن جحر قولًا لبعضهم بأن مخاطبة النبي لأهل القليب كانت وقت سؤال الملكين في القبر، فعلق الألباني على هذا القول قائلًا]:
قلت: وكذا قال الطحطاوي (ص ٥٤٦).وهذا باطل فقد ثبت في بعض طرق القصة عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ترك قتلى بدر ثلاثا ثم أتاهم فناداهم ... وفيه أن عمر قال: يا رسول الله كيف يسمعوا وأنى يجيبوا وقد جيفوا؟ الحديث. أخرجه مسلم (٨/ ١٦٣) وأحمد (٣/ ٢٨٦) من رواية ثابت عنه. ورواه حميد عنه بلفظ "قالوا " بدل " قال عمر " كما تقدم قريبًا، ومعناه في طريق قتادة الذي سبق تخريجه (ص ٥٤)، فالعجب من الحافظ كيف فاته هذا وهو الذي نقل في شرحه لهذا الحديث قول السهيلي .. وفيه قول الصحابة: " أتخاطب أقواما قد جيفوا " بل وذكر قبل ذلك حديث أنس هذا من طريق مسلم؟ إلا أن يقال: إن الروح تبقى مدة في جسدها بعد إعادتها إليه وهو بعيد جدًا لعدم ورود نص بذلك. والله أعلم.
"تحقيق الآيات البينات في عدم سماع الأموات" (ص١٠٢).
Jilid 3 · hlm. cetak 794
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.