كتاب الإسلام والإيمان › جماع أبواب الكلام حول تلازم الظاهر والباطن › [٥١٢] باب منه
منه صلاح بدنك، وإذا أصلحت جسدك لزم منه صلاح قلبك.
فإذًا: لا يقولن أحد كما نسمع ذلك في كثير من الأحيان من بعض الشباب الذين لم يربوا تربية إسلامية، وأخلوا بكثير من الأركان الشرعية كالصلاة مثلًا، إذا قيل لهم: يا أخي لماذا لا تصلي؟ يقول لك: العبرة بما في القلب، كأنه يقول أو كأنه يتصور أنه من الممكن أن يكون القلب صالحًا وصحيحًا وسليمًا أما الجسد فلا يتجاوب مع الأحكام الشرعية، هذا أمر باطل تمام البطلان.
فلا بد أن نلاحظ هذه الحقيقة ألا وهي ارتباط الظاهر بالباطن وأن صلاح أحدهما لا يعني إلا صلاح الآخر، وأن فساد أحدهما لا يعني إلا فساد الآخر.
إذًا: من هنا نفهم لماذا كان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يأمر الناس بأن يجتمعوا وأن يتضاموا في مجلس العلم؛ لأن هذا التضامن الظاهري البدني يؤثر في تضامن القلوب والتحابب الذي لا بد أن يكون متحققًا في قلب كل مسلم كما جاء في كثير من الأحاديث من الحض على الحب في الله والتزاور في الله مما معلوم لديكم، والقصد أنني أردت الإشارة إلى هذه السنة التي ينبغي على طلاب العلم ألا يكبروا الحلقة العلمية وإنما أن يصغروا ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا، فيكون بعضهم قريبًا إلى بعض، ويكونوا جميعًا قريبين أيضًا من هذا الشخص الذي يتولى تعليمهم وتوجيههم إلى ما ينفعهم في دنياهم وفي آخرتهم.
"الهدى والنور" (٤٤٥/ ٤٨: ٠٠: ٠٠)
الشيخ: أقول في الواقع: إن ارتباط إصلاح الظاهر بصلاح الباطن وصلاح الباطن بصلاح الظاهر هذه الحقيقة نفسية شرعية للإسلام الفضل الأول في
Jilid 4 · hlm. cetak 77
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.