كتاب الأسماء والصفات › جماع أبواب الكلام على علو الله تعالى وفوقيته واستوائه على العرش › [٩٨٩] باب إثبات صفة العلو لله تعالى والرد على من أنكرها
[قال الذهبي في العلو:]
و[مما] يدل على أن الباري تبارك وتعالى عال على الأشياء فوق عرشه المجيد، غير حالّ في الأمكنة؛ قوله تعالى: ﴿وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم﴾ ...
[قال الإمام معلقًا]:
تأمل هذه الكلمة، فإنها من الحق الذي حمل الجهلُ به الجماهير على جحد ما دلت عليه هذه الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة من علوة تعالى على عرشه، وعلى الطعن بالسلفيين المؤمنين به، زاعمين أن السلفيين بإيمانهم هذا جعلوا لله عز وجل مكانًا فوق العرش، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا، فهذا هو المؤلف، وهو من كبار أئمتهم يصرح بتنزيهه تعالى عن الحلول في الأمكنة كلها. وما يحمل أولئك الجماهير على ذلك إلا توهمهم، أن الإيمان بعلوه عز وجل على خلقه؛ يستلزم أن يكون حالًّا في مكان، قالوا: وهذا باطل، وما لزم منه باطل فهو باطل، وجهلوا أو تجاهلوا أن المكان أمر وجودي، وأنه ليس فو ق العرش وجود حادث، وبالتالي فليس ثمة مكان إطلاقًا، فالله تبارك وتعالى فوق عرشه، وليس في مكان أصلًا.
ومن العجيب أن هؤلاء الذي لم يؤمنوا بعد بعلوه عز وجل على عرشه فرارًا من الإيمان بالمكان المزعوم، قد وقعوا على أم رأسهم في الإيمان بأن الله في الأمكنة حقيقةً، وذلك بقولهم: الله موجود في كل مكان. أو الله موجود في كل
Jilid 6 · hlm. cetak 395
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.