كتاب اليوم الآخر › القيامة الكبرى › (علامات الساعة الكبرى) › (جماع أبواب الرد على من أنكر عقيدة المهدي أو خروج الدجال أو نزول عيسى ﵇) › [١٦٠١] باب ذكر المشككين في أحاديث الدجال وعيسى ﵇ والرد عليهم
في أحاديث الدجال وعيسى عليه السلام والرد عليهم
[قال الإمام بعد أنْ بين أنَّ منكري عقيدة الدجال وعيسى عليه السلام منهم من ينكر الأحاديث الواردة في ذلك أصالةً، ومنهم من يثبتها مع تأويلها بما يَؤُولُ إلى إنكارها كذلك]:
يلجأ بعضهم إلى الخلاص منها [أي من أحاديث الدجال وعيسى عليه السلام] بطريقة أخرى - غير طريقة تفسيرها بالرمز - ألا وهي طريقة التشكيك في ثبوتها يقينًا بزعم أنها أحاديث آحاد! ومن هؤلاء الشيخ "محمود شلتوت"؛ فقد كنت قرأت له قديمًا جوابًا حول حياة عيسى عليه السلام في السماء ونزوله في آخر الزمان - نشرته مجلة "الرِّسالة" يومئذ- رأيت فيها العجب العجاب من الجهل بحقيقة الأحاديث الواردة في نزوله عليه السلام، ومن ذلك زعمه أن طرقها كلها تدور على وهب ابن منبِّه وكعب الأحبار، فاستنكرت ذلك في نفسي؛ لأن ذهني كان خاليًا من مثل هذه الدعوى، ولكني قلت في نفسي: لعل ذلك بالنسبة لبعض الطرق، ولكن الشيخ يبالغ! وللتثبت من ذلك؛ اندفعت إلى تتبع أحاديث نزوله عليه السلام من مصادرها الأصلية في كتب السنة - التي تروي الأحاديث بأسانيدها؛ كالأمهات الست وغيرها - حتى اجتمع عندي في ذلك أحاديث كثيرة جدًّا؛ من طرق متواترة عن أكثر من أربعين صحابيًّا، فعجبت أشد العجب حين لم أر لوهبٍ وكعب ذكرًا في شيء من تلك الطرق أصلًا، حتى ما كان منها ضعيف الإسناد! فتيقنت حينئذٍ أن الشيخ - عفا الله عنه - كتب ما سبق من ذاكرته؛ دون أن يراجع في ذلك كتابًا واحدًا من كتب السنة المشار إليها! فكتبت يومئذٍ رسالة
Jilid 9 · hlm. cetak 269
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.