كتاب التوحيد وما يضاده من الشرك › جماع أبواب الكلام على التوحيد: تعريفه، وأقسامه، وأهمية الدعوة إليه، وبيان لوازم ومقتضيات النطق بالشهادتين والكلام على الشرك: تعريفه، وأنواعه، وخطورة الوقوع فيه › [١١٤] باب هل بين الكفر والشرك فرق؟
الشيخ: الحقيقة شأن كل طالب مبتدئ في العلم وأنا كنت كذلك وربما لا أزال كذلك، كنت أقرأ هذا الحديث ويصير فيه إشكال؛ لأن في بعض الروايات: «ليس بين الكفر والرجل إلا ترك الصلاة فمن ترك الصلاة فقد كفر» (١) في بعض الروايات: «فقد أشرك».
مداخلة: سبحان الله العظيم.
الشيخ: أتساءل أنا كيف فقد أشرك؟! يا أخي! هذا تارك الصلاة- خاصة الذي يتركها كسلًا- كيف يعني أشرك؟ كنت أظن أنه لعله في وهم من الراوي، أنا طالب علم، بعد ذلك ربنا فتح ولو على سن والحمد لله فعرفت أنه شرعًا خلاف اللغة، لا فرق بين الكفر والشرك، ... (فكل) كفر شرك وكل شرك كفر ولا فرق بينهما شرعًا، أما لغةً فيوجد فرق؛ لأن الكفر في اللغة هو التغطية، أما الشرك فهو جعل الشيء شريكًا لآخر، كالمشركين الذي يجعلون لله أندادًا؛ لكن فيما بعد عرفت أن كل كافر ولو كان غير مشرك لغةً فهو مشرك واقعيًا لا يخلو أي كافر إلا أن يكون مشركًا ربنا يقول: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ (الجاثية: ٢٣) اتخذ إلهه هواه، إذًا فكل من يتبع هواه فقد جعله شريكًا مع الله، فإذًا: أي كفر لو واحد أنكر حرف من آية من قرآن كريم هذا معناه أنه حكم عقله، واتخذ عقله إلهًا من هنا جاء الشرك، فإذًا: صدق من قال: كل كفر شرك وكل شرك كفر، ليس كمن يقول ليس كل كفر شرك، كما سمعت من الطحاوي، هذا في الواقع من العلوم النادرة جدًا، والتي تحل بها مشاكل كثيرة وكثيرة منها: آية: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ
_________
(١) صحيح الجامع (رقم٩٥١٩).
Jilid 2 · hlm. cetak 150
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.