كتاب الزهد › باب: الأسباب المعينة على الزهد في الدنيا › (١٠) مطالعة سير الزاهدين وبخاصة سيرة النبي وأصحابه: › ثانيا نماذج من سير الزاهدين من الصحابة - › زهد العشرة المبشرين بالجنة وهم: › سيرة أبي بكر الصديق ﵁ وصور من زهده: › - مناقب أبي بكر الصديق - ﵁ -: › (٢٦) قل: غفر الله لك يا أبا بكر:
وفي هذه القصة يظهر حرص الصديق على التأدب مع رسوله، وحساسيته الشديدة على أن يضايقه شيئًا ولا يقبل ذلك ولو كان من أقرب الناس وأحبهم الى رسول الله - ﷺ -، كعائشة رضي الله عنهم، فقد كان - رضي الله عنه - قدوة للدعاة في الأدب الجم مع النبي - ﷺ - ومع نفسه ومع المسلمين (١).
لقد ثبت من الأحاديث الصحيحة ما يدل على أن النبي - ﷺ - كان ينتصر لأبي بكر وينهى الناس عن معارضته،
(حديث أبي الدرداء رضي الله عنه الثابت في صحيح البخاري) قال: كنت جالسًا مع النبي - ﷺ - إذ أقبل ابوبكر آخذًا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته، فقال النبي - ﷺ -: (أما صاحبكم فقد غامر) (٢)، فسلم، وقال: يارسول الله إنه كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعت إلي ثم ندمت، فسألته أن يغفر لي فأبي علي، فأقبلت إليك. فقال: يغفر الله لك ياأبابكر ثلاثًا. ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل: أثم أبوبكر؟ قالوا: لا. فأتى النبي - ﷺ - فسلم عليه، فجعل وجه رسول الله - ﷺ - يتمعر (٣)، حتى أشفق أبوبكر (٤) فجثى على ركبتيه فقال يارسول الله: والله أنا كنت أظلم مرتين (٥)، فقال النبي - ﷺ -: إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبوبكر: صدق، وواساني بنفسه وماله (٦)، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي مرتين. فما أوذي بعدها.
وفي هذه القصة دروس وعبر كثيرة منها؛ الطبيعة البشرية للصحابة وما يحدث بينهم من خلاف، وسرعة رجوع المخطئ وطلب المغفرة والصفح من أخيه، تواد الصحابة فيما بينهم، مكانة الصديق الرفيعة عند رسول الله - ﷺ - ثم أصحابه ....... الخ.
_________
(١) تاريخ الدعوة الاسلامية، ص٤٠٢،٤٠٣.
(٢) غامر: خاصم. أي دخل في غمرة الخصومة.
(٣) يتمعر: تذهب نضارته من الغضب.
(٤) أن يكون لعمر من الرسول مايكره.
(٥) لأنه هو الذي بدأ.
(٦) المراد به أن صاحب المال يجعل يده ويد صاحبه في ماله سواء.
Jilid 1 · hlm. cetak 310
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.