كتاب الزهد › باب: الأسباب المعينة على الزهد في الدنيا › (١٠) مطالعة سير الزاهدين وبخاصة سيرة النبي وأصحابه: › ثانيا نماذج من سير الزاهدين من الصحابة - › زهد العشرة المبشرين بالجنة وهم: › سيرة عثمان بن عفان - ﵁ - وصور مشرقة من زهده: › مناقب عثمان ابن عفان - ﵁ - › (٩) عثمان ابن عفان - ﵁ - جامع القرآن العظيم:
اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ يَقُولُ: " هَذِهِ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ وَهَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ﴾ (١) ".
عثمان ذو النورين، جامع القرآن العظيم، والإمام الخاشع البكاء الشجاع، كان مكثرًا من تلاوة وتدبر كلام الله رب العالمين، كان المنهج التربوي الذي تربى عليه عثمان بن عفان وكل الصحابة الكرام هو القرآن الكريم، المنزل من عند رب العالمين، فهو المصدر الوحيد للتلقي، فقد حرص الحبيب المصطفى على توحيد مصدر التلقي وتفرده، وأن يكون القرآن الكريم وحده هو المنهج الذي يتربى عليه الفرد المسلم والأسرة المسلمة والجماعة المسلمة، فكانت الآيات الكريمة التي سمعها عثمان - رضي الله عنه - من رسول الله - ﷺ - مباشرة لها أثرها في صياغة شخصية ذي النورين الإسلامية؛ فقد طهرت قلبه، وزكت نفسه، وتفاعلت معها روحه؛ فتحول إلى إنسان جديد بقيمه ومشاعره وأهدافه وسلوكه وتطلعاته. (٢)
وقد تعلق عثمان - رضي الله عنه - بالقرآن الكريم، وحدثنا أبو عبد الرحمن السلمي كيف تعلمه من رسول الله - ﷺ -، وله أقوال تدل على حبه الشديد للعيش مع كتاب الله تعالى؛ فعن أبي عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن -كعثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود وغيرهما- أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي - ﷺ - عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا، ولهذا كانوا يبقون مدة في حفظ السورة (٣)، وذلك أن الله تعالى قال: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبَابِ) [ص: ٢٩] وقد روى عثمان - رضي الله عنه - عن رسول الله - ﷺ - قوله: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه". (٤)
_________
(١) - النسائي الأحباس (٣٦٠٩).
(٢) السيرة النبوية للصلابي (١/ ١٤٥). ... (٢) الفتاوى (١٣/ ١٧٧).
(٤) البخاري، فضائل القرآن، رقم: (٥٠٢٧)
Jilid 1 · hlm. cetak 481
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.