العدد ٢٨ › جريمة الرجل
وجريمة المرأة
فتاةٌ في ربيع حياتها، تلوح على وجهها إمارات الطهر والعفاف، أطلّت ذات ليلة من نافذة منزلها، وكانت الطبيعة هادئة، والناس نيامًا والسكون باسطًا جناحيه تكاد لا تسمع سوى حفيف الأشجار وتغريد الطيور وخرير المياه. . . نظرت إلى ما فوقها فرأت النجوم تنير القبة الزرقاء، والقمر يتهادى كالعروس مبدّدًا جيوش الظلام باسطًا ضوءَه على العالم فيزيد الطبيعة بهاءً وجمالًا، ثم حانت منها التفاتة إلى ما تحتها فرأت منظرًا رائعًا مهيبًا رأت منحدرًا تغطيه أشجار الصنوبر والأعشاب الجبلية ينتهي إلى وادٍ جميل تكسوه المروج الخضراء. . . راقتها تلك المناظر البديعة التي طالما سمت بالشعراء إلى عالم الخيال وانتعش فؤادها من نسيم الليل العليل، فغادرت منزلها في سكون الليل وسحر القمر، وجعلت تسير بين الكروم بخفة الغزال، وهي تمتع نظرها بمحاسن الطبيعة وجمالها حتى وصلت إلى مكان تظلله شجرة فتقدمت إليها وجلست على غصن من أغصانها لتستسلم إلى سرورها وهنائها. . . ما كادت الفتاة تجلس حتى مال بها الغصن فوق هوة عميقة تنتهي إلى ذلك الواد، فتماسكت به وصاحت بأعلى صوتها: أدركوني! ولكن ما من مجيب.
Jilid 3 · hlm. cetak 369
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.