العدد ٢٩ › الشكوكيون
أنت تهلمم بي، أيها النهر، فخذني معك بعيدًا عن الحياة وضوضائها خذني معك. . . لكن، ما هي نسبتي إليك؟
أنت مجموع سوائل لا وجدان لها، ولا قلب يخفق بين أجزائها.
وأنا. . . أنا شئءٌ آخر. أنت لغز بين البحار والآفاق، وأنا لغز بين الحياة واللانهاية. أنا أعرف إني لا أفهمك، وأشعر بجهل الإنسان وشقائهِ، أما أنت. . . مالنا ولك؟
سيري، أيتها المياه، سيري واتركيني. أسقي النباتات والأعشاب، ضعي لآلئ في أفمام الورود، رطّبي صدر الأرض الملتهب، ترنمي في وحدة الوادي، اسردي حكايتك التي لا تنتهي، اندبي، هللي، اصرخي، اهمسي، انشدي، أنحبي، اطربي، احزني. كل هذا ننسبه إليكِ نحن أبناء الطرب والكآبة
سيري، أيتها المياه، ودعيني ابكي. لقد تلبَّد جوّ فكري بالغيوم القاتمة. وقلبي - ما لكِ ولهُ! - منفرد حزين. . . .
مي
ليس شيء من أمور الدنيا إلاّ وهو معرَّض للشك حتى قال بعض الفلاسفة: إن كل شيء يقبل الشك حتى قولي هذا: إن كل شيء يقبل الشك ومن بين الفلاسفة طائفة يعرفون بأهل الشكوك يشكون في كل شيء حتى في وجود ذواتهم
محمد المويلمي
Jilid 3 · hlm. cetak 423
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.