العدد ٩٣ › فوائد لغوية
نقد تاريخ الأدب العربي
- ٦ -
والذي حمل عمرًا على الارتداد جبروته لا ضعف إيمانه. ألا ترى أن سليمان أبن ربيعه الباهلي لما عرض جنده بأرمينية - وكان لا يقبل من الخيل إلاَّ عتيقًا - رأى عمرو بن معد يكرب على فرص غليظ، فرده وقال له: هذا هجين، فقال عمرو: إنه ليس بهجين ولكنه غليظ، قال سليمان: بل هو هجين، فقال عمرو: إن الهجين ليعرف الهجين، فكتب سليمان بكلمته التي قالها إلى عمر بن الخطاب - رض - فكتب إليه عمر: (أما بعد يا أبن معد يكرب أنك القائل لأميرك ما قلت، فأنه بلغني أن عندك سيفًا تسميه الصمصامة وأن عندي سيفًا أسميه مصممًا، وأقسم بالله لئن وضعته بين أذنيك لا يقلع حتى يبلغ قحفك) وكتب إلى سليمان بن ربيعه يلومه على حلمه عن عمرو، فلما قرأ عمرو الكتاب قال لأصحابه: (من ترونه يعني؟) قالوا: (أنت أعلم) قال: (هددني بعلي والله) وروى أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب مقاتل الفرسان قال: (كتب عمر إلى سليمان بن ربيعة الباهلي أو إلى النعمان بن مقرن: إن في جندك رجلين من العرب عمرو بن معد يكرب وطليحة بن خويلد فأحضرهما لناس وأدبهما وشاورهما في الحرب وابعثهما في الطلائع ولا تولهما عملًا من أعمال المسلمين وإذا وضعت الحرب أوزارها فضعهما حيث وضعا أنفسهما. قال: وكان عمرو أرتد (كما تقدم) وطليحة تنبأ) فيستبين مما قدمنا أن جبروت عمرو غلب على عقله وأن نفسه كانت طموحًا وثوبًا ولولا تهديد عمر بن الخطاب - رض - له بعلي - ع - لأحدث ثغرة في صفوف المسلمين. وحسبك من شدته أن عمر الصارم
Jilid 9 · hlm. cetak 609
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.