مقدمة التحقيق › الدراسة › الباب الأول التعريف بالمؤلف › الفصل الثاني حياة المؤلف الشخصية › المبحث الثالث محنته، وما ابتلي به، واتهامه من خصومه › ٤ - اتهم الإمام الشاطبي ﵀ بالتزام الحرج والتنطع في الدين:
يبغضون عليًا وعثمان ويكفرونهما (١).
والذي رمى الشاطبي بذلك هو شيخه أبو سعيد ابن لب (٢).
"وَتَارَةً أُضِيفَ إليَّ الْقَوْلُ بِجَوَازِ الْقِيَامِ عَلَى الْأَئِمَّةِ، وَمَا أَضَافُوهُ إِلَّا مِنْ عَدَمِ ذِكْرِي لهم في الخطبة، وذكرهم فيها محدث لم يكن عليه من تقدم" (٣).
وهذه المسألة من جنس المسألة التي قبلها، وليس في موقف الشاطبي منها ما يدل على هذه التهمة، بل له سلف فيما ذهب إليه، فإن ترك الدعاء لأحد في الخطبة هو رأي الإمام الشافعي في كتابه "الأم" (١/ ٢٠٢ - ٢٠٣)، والإمام البيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٢١٧)، والعز بن عبد السلام في "فتاويه"، فتوى رقم (١٦).
وهناك من أجاز الدعاء للسلطان في الخطبة؛ كالطحطاوي في "حاشيته على مراقي الفلاح" (ص ٤٢٢)، والإمام النووي في "روضة الطالبين" (٤/ ٥٢٧)، والإمام ابن قدامة في "المغني" (٢/ ١٥٧).
وسبب هذا كما قال الشاطبي: "وَإِنَّمَا حَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَنِّي الْتَزَمْتُ فِي التَّكْلِيفِ وَالْفُتْيَا الْحَمْلَ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ الْمُلْتَزَمِ لَا أَتَعَدَّاهُ، وَهُمْ يَتَعَدَّوْنَهُ وَيُفْتُونَ بِمَا يُسَهِّلُ عَلَى السَّائِلِ وَيُوَافِقُ هَوَاهُ، وَإِنْ كَانَ شَاذًّا فِي الْمَذْهَبِ الْمُلْتَزَمِ أَوْ فِي غَيْرِهِ، وَأَئِمَّةُ العلم على خلاف ذلك ... " (٤).
وليس في موقف الشاطبي أي تنطع، وانما أراد إغلاق باب تتبع
_________
(١) انظر: "منهاج السنة" (٤/ ١٥٦ - ١٧٠).
(٢) انظر ذلك في: "المعيار المعرب" للونشريسي (٦/ ٣٧١ - ٣٧٢).
(٣) انظر النص المحقق (ص ٢٧).
(٤) انظر النص المحقق (ص ٢٧).
Jilid مقدمة · hlm. cetak 36
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.