قد يفيد طلب الدعاء الاستحباب، وبيان سبب طلب النبي - ﷺ - الدعاء من عمر.
[.................................................................. (^١)]
وقد تُفقَد العوارض المقتضية للكراهة، ويقوم ما يفيد استحباب الطلب، كما يروى أنَّ عمر لمَّا جاء يودِّع النَّبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم ليذهب إلى مكَّة للوفاء بما كان نذره في الجاهلية، من الاعتكاف عند البيت قال له النَّبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: "لا تنسنا يا أخي من صالح دعائك" (^٢).
كان ذلك من النَّبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم تطييبًا لنفس عمر، وبيانا لأنَّ في اعتكافه فضلًا وأجرًا يُرجَى معه استجابة الدعاء، ليزول بذلك ما قد يخطر في نفسه من توهّم أنَّ اعتكافه لمَّا كان وفاءً بنذرٍ نذَرَه في الجاهليَّة = يمكن أن لا يكون له فيه أجر، وفوق ذلك ففيه إرشاد له فيما يجب عليه؛ فإنَّ الله عز وجل [أمر] (^٣) بالدعاء لنبيِّه بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦].
_________
(^١) بيَّض المؤلِّف هنا مقدار صفحة.
(^٢) أخرجه أحمد (١/ ٢٩)، وأبو داود (١٤٩٨)، والترمذي (٣٥٦٢)، وابن ماجه (٢٨٩٤)، وغيرهم، من طرقٍ عن عاصم بن عبيد الله عن سالم عن أبيه عن عمر رضي الله عنه بنحوه. قال الترمذي: "حسن صحيح".
ومدار إسناده على عاصم بن عبيد الله بن عمر بن الخطَّاب، وقد ضعَّفه الأئمَّة. تنظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" للمزِّي (١٢/ ٥٠٠)، و"ميزان الاعتدال" للذهبي (٢/ ٣٥٣). وينظر بسط تخريجه في: "ضعيف سنن أبي داود، الكبير" للألباني (٢٦٤)، و"النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة" للحويني (١٣٠).
(^٣) زيادةٌ يقتضيها السياق.
Jilid 6 · hlm. cetak 309
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.