لهم، قال الله عزَّو جلَّ: [﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣] (^١)].
وقصَّر المعتزلة من المسلمين، نُقِل عنهم أنَّهم لا يثبتون شفاعةً في الأخرى، إلَّا شفاعة النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم لفصل القضاء.
وتوسّع المتأخّرون من أهل السنَّة، فأثبتوا أنواعًا من الشفاعة، و[أجملوا فيها]، ووصل الأمر إلى القُصَّاص والمتصوّفة والمدّاحين المغرمين (^٢) بمدح النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإطراء المشهورين بالولاية من أمَّته، فبلغوا في ذلك كلَّ مبلغ.
قال بعضهم: قد قال الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى: ٥]، ولن يرضى صلى الله عليه وآله وسلم أن يعذَّب أحدٌ من أمَّته (^٣).
_________
(^١) بيَّض المؤلِّف للآية، فكتبتها.
(^٢) في الأصل: "والمداحون المغرمون".
(^٣) نُسِب إلى الشِّبلي كما في "تلبيس إبليس" لابن الجوزي (ص ٤٢٢) قوله: "والله لا رضي محمدٌ - ﷺ - وفي النار من أمَّته أحدٌ! ثم قال: إنَّ محمدًا يشفع في أمَّته وأشفع بعده في النار حتى لا يبقى فيها أحد"!
وقد رُوِيَ مسندًا موقوفًا على ابن عباس رضي الله عنهما كما في "الدُّر المنثور للسيوطي" تفسير سورة الضحى، أنَّه قال في تفسير الآية: "لا يرضى محمدٌ وأحدٌ من أُمَّته في النار". وعدم البقاء في النار أخص من نفي التعذيب ألبتة، كما هو نقل المؤلِّف عنهم.
Jilid 6 · hlm. cetak 298
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.